وقال العلامة علي القاري (1) 0): (( إنّ القُونَوِيّ ذكر أنّ أبا حنيفة كان يسمَّى مُرْجئًا لتأخيره أمرَ صاحب الكبيرة إلى مشيئة الله، والإرجاء التأخير ) ).
وقال العلامة سبط ابن الجوزي (2) : (( فقولهم: إنه كان جهميًا فهذا إذا إشارة إلى أنه كان يقول: بأن الإيمان قول بلا عمل، وإن مسلمًا قد أخرج أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الإيمان فقال - صلى الله عليه وسلم:(تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره) ، فلا يكون فيما قاله مبتدعًا، وإنما أخبر بالسنة الصحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والاشتقاق اللغوي؛ لأن الإيمان في اللغة عبارة عن التصديق، والتصديق لا يزيد ولا ينقص.
وأما قوله - جل جلاله: { وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا } (3) ، فنقول المراد من زيادة الإيمان هاهنا القوة ـ أي البعد عن خطر الزوال لا أن الإيمان يجامع احتمال النقيض (4) ـ، وهم يعنون بالزيادة والنقصان أن يزداد بالطاعة وينقص بالمعصية )) .
وقال الإمام اللكنوي (5) : (( وخلاصة المرام في هذا المقام أن الإرجاء:
قد يطلق: على أهل السنة والجماعة من مخالفيهم المعتزلة الزاعمين بالخلود الناري لصاحب الكبيرة.
وقد يطلق على الأئمة القائلين بأن الأعمال ليست بداخلة في الإيمان، وبعدم الزيادة فيه والنقصان، وهو مذهب أبي حنيفة وأتباعه من جانب المحدثين القائلين بالزيادة والنقصان، وبدخول الأعمال في الإيمان.
(1) في شرح الفقه الأكبر 74.
(2) في الانتصار والترجيح ص11.
(3) الأنفال: من الآية2.
(4) هذا توضيح لمعنى القوة كما علقه الإمام الكوثري في هامش الانتصار ص11.
(5) في الرفع والتكميل ص352-363.