الصفحة 224 من 306

وسبب ذلك توسّعهم الكبير في الرُّواية، وتحصيل السَّند العالي كان أكبر هَمِّهِم ، فلم يكن لهم معرفة بالفقه، قال الإمام الكوثريّ - رضي الله عنهم: (( وكان بين رواة الحديث أناس لم يتقنوا النَّظر ، ولم يمارسوا استنباط الأحكام من الأدلة، فإذا سئل أَحدهما عن مسألة فقهية، لا يجهلها صغار المتفقهين، يجيب عنها بما يكون وصمة عارٍ له أبد الآبدين، فيصلي أحدهم الوتر بعد الاستنجاء من غير إحداث وضوء، ويستدلُّ على هذا العمل بقوله - صلى الله عليه وسلم:(من استجمر فليوتر) (1) فالمقصود إيتار الجمر عند الاستنقاء، لا صلاة الوتر بعد نقض الوضوء مباشرة، من غير توضؤ )) (2) .

(( وسئل كبيرٌ منهم في مجلسِ تحديثهِ عن دجاجةٍ وقعت في بئر، فقال للسائل ألا غطيتها حتى لا يقع فيها شيء؟ فيجيب نيابة عن هذا المحدث الكبير، أحد المتفقهة في مجلسه ، سترًا لجهله بالأحكام ) ) (3) .

وقال الحافظ أحمد الصديق الغماري - رضي الله عنه - (4) : (( إن جلّ الحفاظ الأقدمين، بل كلهم لم يكن عندهم من علوم الآلة والخبرة بالأصول والقواعد الفقهية ما يعينهم على الجمع بين المتعارضين ظاهرًا، ولا ما يساعدهم على الخوض على معاني الأحاديث، وصدر عنهم في ذلك الأغلاط والعجائب المضحكة، ولذلك تكلم الناس فيهم، ولا سيما أعداء السنن من المبتدع، ووصفوهم بالجهل والبلادة ) ).

(1) في صحيح البخاري 1: 72، وصحيح مسلم 1: 212، وصحيح ابن خزيمة 1: 41، وغيرها.

(2) ينظر:تأنيب الخطيب ص15،ذكر ذلك عبد العزيز البخاري في كشف الأسرار شرح أصول الفقه لفخر الاسلام البزدوي في 1: 18.

(3) ينظر: تأنيب الخطيب ص16، والمحدث هو يحيى بن محمد بن صاعد (ت318) على ما في ص115 تلبيس إبليس والذي أجاب هو أبو بكر الأبهري (ت375) والسائل امرأة.

(4) في درء الضعف عن حديث من عشق فعفّ ص40-41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت