الصفحة 225 من 306

وبسبب هذه الحال التي عليه الرواة قال الإمام الكشميري - رضي الله عنه - (1) : (( ومما يحفظ ما في (( تذكرة الحفاظ ) ) (2) من أحمد بن شبوية: (( من أراد علم الفتن فعليه بالأثر، ومن أراد علم الخبر، فعليه بالرأي ) ). )) .

لذلك كان من الواجب إنْزال كل في منْزلته، وإعطاء كل ذي حقّ حقه، وأخذ كل علم من أهله، فأهل الحديث ليس من الإنصاف والتحقيق الرجوع إليهم في علم الفقه والعقيدة والتصوف، وإنما عليهم التعويل في علم الحديث والرجال وصحة الأحاديث وضعفها؛ لأنه العلم الذي سبروه وأجهدوا أنفسهم فيه، وما أروع ما روى الإمام المحدث الأعمش - رضي الله عنه - بعد أن سئل عن مسألة في مجلس وكان فيه أبو حنيفة - رضي الله عنه - فقال له الأعمش - رضي الله عنه: ما تقول فيها ؟ فقال أبو حنيفة - رضي الله عنه: كذا وكذا، فقال: من أين لك هذا؟ قال: أنت حدثتنا عن أبي صالح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكذا، وسرد عدّة أحاديث على هذا النمط، فقال الأعمش - رضي الله عنه: حَسبك، ما حدّثتك به في مئة يوم تحدّثني به في ساعة واحدة، ما علمت أنَّك تعمل بهذه الأحاديث، مَعشر الفقهاء، أنتم الأطباء، ونحن الصيادلة، وأنت يا أبا حنيفة - رضي الله عنه - أخذت بكلا الطرفين (3) .

(1) في بسط اليدين في مسألة رفع اليدين 1: 2.

(3) ينظر: الاجتهاد ص120، ومقدمة نصب الراية ص287، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت