تخصيص العلة بالقياس؛ كقول الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - في رجل اشترى عبدًا على أن يعتقه: إن الشراء فاسد إن أعتقه, فإن القياس أن يلزمه القيمة؛ لوقوع البيع على فساد. ومتى أعتق المشتري العبد المشترى شراء فاسدًا بعد القبض, كان عليه قيمته, فلو أجرى حكم العبد المشروط عتقه على هذا الأصل لوجبت القيمة. إلا أنه ترك هذا القياس, وقاس المسألة على أصل آخر ثابت عندهم جميعًا, وهو: العتق على مال. فلو أن رجلا قال لرجل: اعتق عبدك عني على ألف درهم, فأعتقه لزمه الألف, وعتق العبد عن المعتق عنه.
وعلى كل فإن جميع ما يقول فيه الحنفية بالاستحسان، فإنهم قالوه مقرونًا بدلائله وحججه ، لا على جهة الشهوة واتباع الهوى ، ووجوه دلائل مسائل
الاستحسان موجودة في كتبهم (1) .
وبهذا التفصيل يتبيَّن معنى كلام الإمام محمد بن الحسن الشيباني - رضي الله عنه: (( كان أبو حنيفة - رضي الله عنه - يناظر أصحابه في المقاييس فينتصفون منه، فيعارضونه حتى إذا قال: أستحسن، لم يلحقه أحد منهم؛ لكثرة ما يورد في الاستحسان من المسائل فيدعون جميعًا ويسلمون له ) ) (2) .
ثانيًا: قبول الخبر المرسل:
(1) وتفصيل مسائل الاستحسان في الفصول 4: 234-249، وكشف الأسرار للبخاري، وأبو حنيفة - رضي الله عنه - لأبي زهرة ص348-355، ومقدمة نصب الراية ص291-296، وغيرها.
(2) ينظر: أخبار أبي حنيفة وأصحابه للصيمري ص12، وغيره.