الصفحة 233 من 306

يرى الحنفية قبول الخبر المرسل إذا كان مرسله ثقة، كالخبر المسند، وعليه جرت جمهرة فقهاء الأمة، من الصحابة، والتابعين، وتابعيهم، إلى رأس المئتين؛ قال العلامة ظفر أحمد التهانوي - رضي الله عنه - (1) : (( لأن من أسند فقد أحال على غيره، ومن أرسل فقد تكفل لصحة الخبر؛ لأن العدل الثقة إذا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا جازمًا بذلك، فالظاهر من حاله أنه لا يستجيز ذلك إلا وهو عالم أو ظان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله، فإنه لو كان ظانًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقله أو كان شاكًا فيه لما استجاز في دينه النقل الجازم عنه؛ لما فيه من الكذب والتدليس على المستعمرين، وذلك يستلزم تعديل من روى عنه ) ).

(( ولا شكّ أن إغفال الأخذ بالمرسل ـ ولا سيما مرسل كبار التابعين(2) ـ تَرْكٌ لشطر السُّنَّة.

قال الإمام أبو داود - رضي الله عنه - في رسالته إلى أهل مكّة المتداولة بين أهل العلم بالحديث: (( وأما المراسيل، فقد كان يحتج بها العلماء، فيما مضى، مثل سفيان الثوري، ومالك بن أنس، والأوزاعي - رضي الله عنهم - حتى جاء الشافعي - رضي الله عنه -، فتكلم فيه ) ).

وقال الإمام الطبري - رضي الله عنه: (( لم يزل الناس على العمل بالمرسل، وقبوله، حتى حدث بعد المئتين القول برده ) ).

وفي كلام ابن عبد البر ما يقتضي أن ذلك إجماع.

(1) في إعلاء السنن 20: 284.

(2) قال ابن عبد البر: كل من عرف أنه لا يأخذ إلا عن ثقة فتدليسه ومرسله مقبول، فمراسيل سعيد ابن المسيب ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي عندهم صحاح. وقال العجلي: مرسل الشعبي صحيح لا يكاد يرسل إلا صحيحًا. ينظر: هامش شروط الأئمة الخمسة ص65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت