يرى الحنفية قبول الخبر المرسل إذا كان مرسله ثقة، كالخبر المسند، وعليه جرت جمهرة فقهاء الأمة، من الصحابة، والتابعين، وتابعيهم، إلى رأس المئتين؛ قال العلامة ظفر أحمد التهانوي - رضي الله عنه - (1) : (( لأن من أسند فقد أحال على غيره، ومن أرسل فقد تكفل لصحة الخبر؛ لأن العدل الثقة إذا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا جازمًا بذلك، فالظاهر من حاله أنه لا يستجيز ذلك إلا وهو عالم أو ظان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله، فإنه لو كان ظانًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقله أو كان شاكًا فيه لما استجاز في دينه النقل الجازم عنه؛ لما فيه من الكذب والتدليس على المستعمرين، وذلك يستلزم تعديل من روى عنه ) ).
(( ولا شكّ أن إغفال الأخذ بالمرسل ـ ولا سيما مرسل كبار التابعين(2) ـ تَرْكٌ لشطر السُّنَّة.
قال الإمام أبو داود - رضي الله عنه - في رسالته إلى أهل مكّة المتداولة بين أهل العلم بالحديث: (( وأما المراسيل، فقد كان يحتج بها العلماء، فيما مضى، مثل سفيان الثوري، ومالك بن أنس، والأوزاعي - رضي الله عنهم - حتى جاء الشافعي - رضي الله عنه -، فتكلم فيه ) ).
وقال الإمام الطبري - رضي الله عنه: (( لم يزل الناس على العمل بالمرسل، وقبوله، حتى حدث بعد المئتين القول برده ) ).
وفي كلام ابن عبد البر ما يقتضي أن ذلك إجماع.
(1) في إعلاء السنن 20: 284.
(2) قال ابن عبد البر: كل من عرف أنه لا يأخذ إلا عن ثقة فتدليسه ومرسله مقبول، فمراسيل سعيد ابن المسيب ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي عندهم صحاح. وقال العجلي: مرسل الشعبي صحيح لا يكاد يرسل إلا صحيحًا. ينظر: هامش شروط الأئمة الخمسة ص65.