الصفحة 235 من 306

وجه التوفيق بين قول الفقهاء بتصحيح المرسل، وقول متأخري أهل الرواية بتضعيفه أن الحفاظ يريدون صحة الحديث المعين إذا كان مرسلًا وهو ليس بصحيح على طريقهم ومصطلحاتهم؛ لانقطاعه وعدم اتصال إسناده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأما الفقهاء فمرادهم صحة ذلك المعنى الذي دل عليه الحديث، فإذا عضد ذلك المرسل قرائن تدلّ على أن له أصلًا قوي الظنّ بصحة ما دل عليه فاحتج به مع ما احتف به من القرآن )) (1) .

ثالثًا: عدم شذوذ الرواية عن الأصول:

قال العلامة ابن حجر الهيتمي الشافعي (2) - رضي الله عنه: (( هذا باب واسع جدًا يستدعي سرد جميع أبواب الفقه فلنشر إلى قواعد إجمالية تنفع من استحضرها عند الأدلة التفصيلية، واعلم أن ممن زعم ذلك من المتقدمين سفيان الثوري وآخرون منهم الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة الكوفي وشيخ البخاري وسبب صدور ذلك منهم أنهم استروحوا ولم يتأملوا قواعده وأصوله؛ إذ منها كما قال الإمام الحافظ ابن عبد البر وغيره: إن خبر الواحد لا يقبل إذا خالف الأصول المجمع عليها، فحينئذ يقدم القيام عليه، وقد اعتذر على تقديمه القياس على خير الواحد بأن ذلك لموجب لا عبثًا ولا ردًا للحديث مع سلامته عن القوادح حاشاه الله تعالى من ذلك، بل لموجب أي موجب .... ) ).

(1) ينظر: هامش شروط الأئمة الخمسة ص65، وغيره.

(2) في الخيرات الحسان ص84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت