إن للقطعي ثبوتًا أو دلالة مرتبته، وللظني كذلك حكمه عندهم، فلا يقبلون خبر الآحاد إذا خالف الكتاب، ولا يعدون بيان المجمل به في شيء من المخالفة للكتاب، فلا يكون بيان المجمل بخبر الآحاد من قبيل الزيادة على الكتاب عندهم (1) ، وخلاصة ذلك:
عدم قبول الحديث المخالف لظاهر القرآن، قال العلامة ابن حجر الهيتمي: (( وأما مخالفته أعني خبر الواحد لظاهر عموم القرآن؛ لأن أبا حنيفة لا يرى تخصيص عمومه ولا نسخه بخبر الواحد؛ لأنه ظني وذلك يقيني، وتقديم أقوى الدليلين واجب من ذلك خير:(لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) (2) مخالف لعموم: { فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ } (3) . )).
عدم قبول الحديث المخالف للسنة المشهورة ، قال العلامة ابن حجر الهيتمي - رضي الله عنه - (4) : (( وإما مخالفته للسنة المشهورة؛ لأن الخبر المشهور أقوى من خبر الآحاد كخبر الشاهد واليمين(5) ، فإنه مخالف لعموم الخبر المشهور: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) (6) . )).
رد الحديث إن كان زائدًا على القرآن ، قال العلامة ابن حجر الهيتمي- رضي الله عنه - (7) : (( وأما كونه زائدًا على القرآن كحديث الشاهد واليمين، فإن الذي في القرآن رجلان أو رجل وامرأتان، فالشاهد واليمين زائد عليهما ) ).
ثامنًا: ردّ خبر الآحاد في الأمور المحتمة التي تعمّ بها البلوى:
(1) ينظر: مقدمة نصب الراية ص299، وغيرها.
(2) في صحيح البخاري 1: 263، وصحيح مسلم 1: 295، وغيرها.
(3) المزمل: من الآية20.
(4) في الخيرات الحسان ص85.
(5) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باليمين مع الشاهد الواحد) في سنن الترمذي 3: 627، وحسنه.
(6) في موطأ محمد 3: 33، وصحيح البخاري 2: 888، وسنن الترمذي 3: 624، وغيرها.
(7) في الخيرات الحسان ص86.