الصفحة 240 من 306

وذكر ابن حجر - رضي الله عنه - (1) غيرها من الأصول كمخالفة الحديث للقياس الجلي أو الذي عضده حديث آخر، أو طعن بعض السلف فيه كخبر القسامة، أو وقوع الاختلاف بين الصحابة - رضي الله عنهم - في مسألة ورد فيها خبر الواحد ولم يحتج أحد منهم به فإعراضهم عن الاحتجاج به مع شدة عنايتهم بالأحاديث دليل على نسخه أو نحوه

ثم قال (2) : (( إذا تقرر ذلك علم منه نزاهة أبي حنيفة - رضي الله عنه - مما نسبه إليه أعداؤه والجاهلون لقواعده، بل لمواقع الاجتهاد من أصلها من تركه لخبر الآحاد بغير حجة، وأنه لم يترك خبرًا إلا بدليل أقوى عنده وأوضح ) ).

وقال - رضي الله عنه - أيضًا (3) : (( قد بان لك واتضح أن الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - إنما ترك بعض خبر الآحاد لهذه القواعد والأعذار التي أشرنا إليها ونبهناك عليها، فأحذر أن تزلَ قدمَك مع مَن زلّ أو يضلّ فهمك مع مَن ضلَّ، فإنك إذًا تخسر أعمالك مع جملة مَن خسر، وتذكر بالسوء والفضيحة مع مَن بهما ذُكِر، وتتعرَّض لأمر أمر لا طاقة لك بحمل ضرره، وترتبك في قفر مدلهم لا قدرة لك على النجاة من خطره، فبادر إلى السلامة ما استطعت إليه سبيلًا وكن ممن سلك منها سبيل النجاة ودعا إليها بكرة وأصيلًا، وحفظ باطنه وظاهره عن أن يخوضَ في أحدٍ من المسلمين بما يزن نقيرًا أو فتيلًا، فان الله يخذلك خذلانا مبينًا ويهينك هوانًا عظيمًا، سنة الله التي خلت في عباده ولن تجد لسنة الله تبديلًا.

(1) في المصدر نفسه ص85.

(2) في نفس المصدر ص86.

(3) في الخيرات الحسان ص86-87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت