الصفحة 262 من 306

وإياك والانبساط إلى السفهاء، ولا تجيبنّ دعوةً، ولا تقبلنَّ هديّة، وعليك بالمداراة، والصبر والاحتمال، وحسن الخلق، وسَعة الصدر.

واستجدّ ثيابك، وأكثر استعمال الطيب، وقرّب مجلسك وليكن ذلك في أوقات معلومة.

واجعل لنفسك خلوة تَرُمُ (1) بها حوائجك، وابحث عن أخبار حَشَمك، وتقدم في تقويمهم وتأديبهم، واستعمل في ذلك الرفق، ولا تكثر العتب فيهون العَذل (2) ، ولا تل تأديبهم بنفسك، فإنه أبقى لمائك، وأهيب لك.

وحافظ على صلواتك، وابذل طعامك؛ فإنه ما ساد بخيل قطّ، وليكن لك بطانة تعرّفُك أخبارالناس، فمتى عَرَفت بفساد بادرت إلى صلاح، ومتى عرفت بصلاح فازدد رغبة وعناية في ذلك، واعمد في زيارة مَن يرزوك، ومَن لا يزورك، والإحسان إلى مَن أحسن إليك؛ أو أساء.

وخذ العفو وأمر بالمعروف، وتغافل عمّا لا يَعنيك، واترك كلّ مَن يؤذيك، وبادر في إقامة الحقوق.

ومَن مرض من إخوانك فعُده بنفسك، وتعاهده برُسُلك.

ومن غاب منهم فتفقّد أحواله.

ومَن قَعَد منهم عنك؛ فلا تقعد أنت عنه.

وصِلْ من جفاك، وأكرم مَن أتاك، واعفُ عمَّن أساء إليك.

ومَن مات قضيت له حقَّه، ومَن كانت له فرحة هنّيته بها.

ومن كانت له مصيبة عزَّيته عنها.

ومن أصابه همٌّ فتوجَّع له به.

ومن استنهضك لأمر من أمور نهضت له، ومَن استغاثك فأغثه.

ومن استنصرك فانصره.

وأظهر التودُّد إلى الناس ما استطعت.

وأفشِ السلام؛ ولو على قوم لئام.

ومتى جمعك وغيرَك مجلس؛ أو ضمَّك وإيّاهم مسجدٌ؛ وجرت المسائل، وخاضوا فيها بخلاف ما عندك لم تُبْد لهم منك خلافًا.

فإن سئلت عنها! أجبت بما يعرفه القوم، ثم تقول: وفيها قول آخر.. كذا، وحجَّته كذا، فإذا سمعوا منك عرفوا قدرَك ومقدارَك، وإن قالوا: هذا قول مَن؟ فقل: قول بعض الفقهاء.

(1) أي تصلح.

(2) أي الملامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت