الصفحة 272 من 306

ذكر ابن كمال باشا - رضي الله عنه - (ت940هـ) في (( طبقاته ) )المشهورة: (( إن أبا يوسف ومحمد وزفر - رضي الله عنهم - ممّن كانوا يجتهدون في المذهب ويستخرجون الأحكام من الأدلة الأربعة على مقتضى القواعد التي قررّها أستاذهم، فإنهم وإن خالفوه في بعض الفروع لكنهم قلّدوه في الأصول ) ) (1) ، وهذا محل نظر لما يلي:

أنه ردَّ كلامه العلامة المرجاني - رضي الله عنه - (ت1306هـ) (2) وأقرّه الإمامان اللكنوي - رضي الله عنه - (ت1304هـ) (3) والكوثري - رضي الله عنه - (4) ، فقال: (( حالهم في الفقه وإن لم يكن أرفع من مالك والشافعي فليسوا بدونهما، وقد اشتهر في أفواه الموافق والمخالف، وجرى مجرى الأمثال، قولهم: أبو حنيفة أبو يوسف، بمعنى أن البالغ إلى الدرجة القصوى في الفقاهة أبو يوسف…

ولكل واحد منهم أصول مختصة، تفردوا بها عن أبي حنيفة، وخالفوه فيها، بل قال الغزالي - رضي الله عنه: إنهما خالفا أبا حنيفة في ثلثي مذهبه، وقال الجويني: إن كل ما اختاره المزني أرى أنه تخريج ملحق بالمذهب لا كأبي يوسف ومحمد، فإنهما يخالفان أصول صاحبهما )) .

إن العلامة أبو زهرة - رضي الله عنه - ردّه فقال (5) : (( هذا الكلام فيه نظر، فإن أبا يوسف ومحمدًا وزفر - رضي الله عنهم - وغيرهم من الأصحاب كانوا مستقلين في تفكيرهم الفقهي كل الاستقلال، وما كانوا مقلدين لشيخهم بأي نحو من نواحي التقليد، وكونهم درسوا آراءه أو تلقوها عليه، وتثقفوا في أولى دراساتهم عليه لا يمنع استقلال تفكيرهم، وحرية اجتهادهم وإلا كان من يتلقى على شخص لا بد أن يكون مقلدًا له… ) ).

(1) ينظر: وقف أولاد البنات لابن كمال، وأبو حنيفة - رضي الله عنه - لأبي زهرة ص444، والمدخل إلى مذهب الإمام أبي حنيفة ص211-219 والمنهج الفقهي للإمام اللكنوي ص165، وغيرها.

(2) في ناظورة الحق ص58.

(3) في النافع الكبير ص12.

(4) في حسن التقاضي ص85-86.

(5) في أبي حنيفة - رضي الله عنه - ص444-445.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت