الصفحة 32 من 306

فإن الصحابة - رضي الله عنهم - هم الذين نقلوا لنا هذا الدين عن صاحب الرسالة - صلى الله عليه وسلم -، وهم أعرف الناس بالإسلام، وأكثرهم فهمًا لها؛ لأن عايشوا نزول القرآن، وتعلموا أحكامه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفقهوا مسائله، قال الإمام الشافعي - رضي الله عنه - عنهم - رضي الله عنهم: (( أدوا إلينا سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وشاهدوه والوحي ينزل عليه، فعلموا ما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عامًّا وخاصًّا، وعَزْمًا وإرشادًا، وعرفوا من سننه ما عرفنا وجهلنا، وهم فوقنا في كل علم واجتهاد، وورع وعقل، وأمر استدرك به علم واستنبط به، وآراؤهم لنا أحمد، وأولى بنا من رأينا عند أنفسنا ) ) (1) .

ففقه مدرسة الكوفة مبنيّ على ما نقله وقال به صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي مقدمتهم ابن مسعود - رضي الله عنه -، وهذه ميزة له لا تعدوها ميزة؛ لأنه لا يشك عالم عاقل في أن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا من أكثر الخلق تتبعًا لآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - في قولهم وسلوكهم، وأشدّ الناس أمانة على دين الله تعالى، فمن يتمسك بهديهم، فهو على هدى؛ لأنه سائر على شرع الله - جل جلاله -.

وقد بينت كتب التراجم الخاصة بالصحابة - رضي الله عنهم - كـ (( الإصابة ) )لابن حجر وغيره الصحابة الذين نزلوا في الكوفة، ولا يمكننا في هذا المقام ذكرهم وحصرهم، وإنما نكتفي بالإشارة في ذكر مشاهيرهم وعرض بعض أسماء غيرهم:

ثانيًا: تراجم مجتهدي الصحابة - رضي الله عنهم - الذين سكنوا الكوفة:

سعد بن أبي وقاص:

(1) ينظر: عبد الله بن مسعود ص247، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت