فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 647

طالب بالباب: يستأذن عليك حزب الله. فقال النجاشي: مروا هذا الصائح فليعد كلامه، ففعل، فقال: نعم فليدخلوا بأمان الله وذمته. فدخلوا ولم يسجدوا له. قال: ما منعكم أن تسجدوا لي؟ قالوا: نسجد لله الذي خلقك وملكك. وإنما كانت تلك التحية لنا ونحن نعبد الأوثان، فبعث الله فينا نبيا صادقا، وأمرنا بالتحية التي رضيها وهي السلام تحية أهل الجنة.فعرف النجاشي أن ذلك حق، وأنه في التوراة والإنجيل. فقال: أيكم الهاتف يستأذن؟ قال جعفر: أنا. قال: فتكلم. قال: إنك ملك لا يصلح عندك كثرة الكلام ولا الظلم، وأنا أحب أن أجيب عن أصحابي، فمر هذين الرجلين فليتكلم أحدهما فتسمع كلامنا. فقال عمرو بن العاص لجعفر: تكلم. فقال جعفر للنجاشي: سله أعبيد نحن أم أحرار؟ فإن كنا عبيدا قد أبقنا من موالينا فارددنا إليهم، فقال عمرو: بل أحرار كرام. فقال: هل أرقنا دما بغير حق فيقتص منا؟ قال: لا، ولا قطرة. قال: فهل أخذنا أموال الناس بغير حق فعلينا قضاؤها؟ قال عمرو: ولا قيراط. قال النجاشي: فما تطلبون منهم؟ قال: كنا وهم على دين واحد، على دين آبائنا، فتركوا ذلك واتبعوا غيره. فقال النجاشي لجعفر: مت هذا الذي كنتم عليه والذي اتبعتموه؟ واصدقني. فقال جعفر: أما الذي كنا عليه فتركناه فهو دين الشيطان، كنا نكفر بالله ونعبد الحجارة، وأما الذي تحولنا إليه فهو دين الله الإسلام، جاءنا به من الله رسول، وكتاب مثل كتاب ابن مريم موافقا له. فقال النجاشي: تكلمت بأمر عظيم فعلى رسلك. ثم أمر بضرب الناقوس فاجتمع إليه كل قسيس وراهب، فقال: أنشدكم الله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، هل تجدون بين عيسى وبين القيامة نبيا مرسلا؟ قالوا: اللهم نعم، قد بشرنا به عيسى وقال: من آمن به فقد آمن بي، ومن كفر به فقد كفر بي. فقال النجاشي لجعفر: ماذا يقول لكم هذا الرجل، وماذا يأمركم به وماذا ينهاكم عنه؟ قال: يقرأ علينا كتاب الله ويأمرنا بالمعروف وينهانا عن المنكر، ويأمرنا بحسن الجوار، وصلة الرحم، وبر اليتيم، ويأمرنا أن نعبد الله وحده لا شريك له. فقال اقرأ ما يقرأ عليكم. فقرأ عليه سورة العنكبوت والروم، ففاضت عين النجاشي وأصحابه من الدمع. فقال: زدنا من هذا الحديث الطيب. فقرأ عليهم سورة الكهف، فأراد عمرو أن يغضب النجاشي فقال: إنهم يسبون عيسى وأمه، فقرأ عليهم سورة مريم، فلما أتى على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت