فهرس الكتاب

الصفحة 643 من 647

لما مات علي بايع الناس الحسن، قال أبو عمر: بايع الحسن أكثر من أربعين ألفا كلهم قد بايع أباه قبله على الموت، وكانوا أجطوع للحسن وأحب فيهم من أبيه. ثم سار إلى معاوية، وسار معاوية بجيش الشام لصده، ولما تقارب الجمعان علم الحسن أن لن تغلب إحدى الفئتين حتى يذهب أكثرهما، ورأى أن الصالح في جمع الكلمة وترك القتال، فكتب إلى معاوية يراسله أنه يصير الأمر إليه، واشترط عليه أن لا يطلب أحدا من أهل المدينة والحجاز والعراق بشيء مما كان في أيام أبيه وأن يكون ولي العهد من بعده وأن يمكنه من بيت المال ليأخذ منه حاجته، ففرح معاوية وأحاب إلى ذلك وبعث إليه برق فقال: اكتب ما شئت فيه فألتزمه، والتزم معاوية كل ما كتب واشترط، وخلع الحسن نفسه وسلم الأمر إلى معاوية. فلما اصطلحا دخل معاوية الكوفة وسمي ذلك العام عام الجماعة، ووقع مصداق ما أخبر بن الصادق المصدق صلى الله عليه وسلم بقوله في الحسن:"إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به ببين فئتين عظيمتين من المسلمين"وغضب من فعله ذلك شيعته، وقال بعضهم: السلام عليك يا مذل المؤمنين، فقال: لا تقل ذلك فإني لم أذل المؤمنين وكرهت أن أقتلكم في طلب الملك، وعنه أنه قال: كانت جماجم العرب بيدي يحاربون من حاربت ويسالمون من سالمت، وتركتها ابتغاء وجه الله وحقن دماء المسلمين.

وعن الشعبي قال: لما جرى الصلح بين الحسن ومعاوية قال له معاوية: قم فاخطب الناس واذكر ما كنت فيه. فقام الحسن فخطب فقال: الحمد لله الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت