فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 647

وفي السنن والمسند أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ظهر على خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهما جمع كل سهم مائة سهم، فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين النصف من ذلك، وعزل النصف الباقي لمن نزل به من الوفود والأمور ونوائب المسلمين. هذا لفظ أبي داود. وفي لفظ عزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر سهما وهو الشطر لنوائبه وما ينزل الوطيحة والكتيبة وما أجير معها. وعزل النصف الآخر قسمه بين المسلمين. وكان سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أجير معها.

قال في الهدى قال البيهقي:"وهذا لأن خيبر فتح شطرها صلحا، فقسم ما فتح عنوة بين أهل الخمس والغانمين، وعزل ما فتح صلحا لنوائبه وما يحتاج إليه من أمور المسلمين".

قال ابن القيم قلت:"وهذا بناء منه على أصل الشافعي أنه يجب قسم الأرض المفتوحة عنوة كما يقسم سائر الغنائم، فلما لم يجده قسم الشطر من خيبر، قال: إنه فتح صلحا."

ومن تأمل السير والمغازي حق التأمل تبين له أن خيبر إنما فتحت عنوة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم استولى على أرضها كلها بالسيف عنوة، ولو فتح شيئا منها صلحا لم يجلهم رسول الله منها، فإنه لما عزم على إخراجهم منها قالوا: نحن أعلم [بالأرض] منكم، دعونا نكون فيها ونعمرها لكم بشطر ما يخرج منها. وهذا صريح جدا في أنها إنما فتحت عنوة. وقد حصل بين المسلمين واليهود بها من الحرب والمبارزة والقتل بين الفريقين ما هو معلوم. ولكم لما ألجئوا إلى حصنهم نزلوا على الصلح.

والصواب الذي لا شك فيه أنها فتحت عنوة، والإمام مخير في أرض العنوة بين قسمها ووقفها، وقسم بعضها وترك البعض، وقد فعل رسول الله الأنواع الثلاثة: قسم قريظة والنضير، ولم يقسم مكة، وقسم شطر خيبر وترك شطرها، وإنما قسمت على ألف وثمانمائة سهم، لأنها كانت طعمة من الله لأهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت