إلى الزبير فمسه بعذاب، وقد كان قبل ذلك دخل خربة فقال: قد رأيت حييا يطوف في خربه ههنا. فذهبوا فطافوا فوجدوا المسك في الخربة، فقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ابني أبي الحقيق وأحدهما زوج صفية بنت حيي بن أخطب وسبى رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءهم وذراريهم وقسم أموالهم، بالنكث الذي نكثوا. وأراد أن يجليهم منها فقالوا: يا محمد دعنا نكون في هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها، فنحن أعلم بها منكم. ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها، وكانوا لا يفرغون يقومون عليها، فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع وثمر، ما بدا لرسول الله أن يقرهم. انتهى.
قال في الهدى: ولم يقتل رسول الله إلا ابني أبي الحقيق للنكث الذي نكثوا، وأمر بلالا أن يذهب بصفية إلى رحله، فمر بها بلال على وسط القتلى، فكره ذلك رسول الله وقال:"أذهبت منك الرحمة يا بلال؟"وعرض عليها رسول الله الإسلام فأسلمت واصطفاها لنفسه، وأعتقها وجعل عتقها صداقها، وبنى بها في الطريق وأولم عليها. ورأى بوجهها خضرة فقال:"ما هذا؟"فقالت: يا رسول الله رأيت قبل قدومك علينا كأن القمر زال من مكانه فسقط في حجري، ولا والله ما أذكر من شأنك شيئا، فقصصتها على زوجي فلطم وجهي وقال: تمنين هذا الملك الذي بالمدينة؟ وشك الصحابة هل اتخذها سرية أو زوجة، فقالوا: إن حجبها فهي إحدى نسائه، وإلا فهي مما ملكت يمينه. فلما ركب جعل ثوبه الذي ارتدى به على ظهرها ووجهها، ثم شد طرفه تحته، فتأخروا عنه في السير، وعلموا أنها إحدى نسائه.
وفي رواية البخاري عن أنس أنها صارت إلى دحية فذكر له جمالها فاصطفاها لنفسه، فجعل عتقها صداقها. وفي رواية: فقال صلى الله عليه وسلم لدحية: خذ جارية من السبي غيرها. وفي رواية لمسلم أنه صلى الله عليه وسلم اشتراها منه بسبعة أرؤس.