فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 647

رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان يغدو، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وقبلته إلى الشام، فكان إذا صلى صلى بين الركن اليماني والحجر الأسود، وجعل الكعبة بينه وبين الشام. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وقد غدت قريش في أنديتهم فجلسوا فيها ينظرون ما أبو جهل فاعل، فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم احتمل أبو جهل الحجر ثم أقبل نحوه، حتى إذا دنا منه رجع منهزما منتقعا لونه مرعوبا قد يبست يداه على حجره حتى قذف الحجر من يده، وقامت إليه رجال قريش فقالوا له: ما لك يا أبا الحكم؟ قال: أقمت إليه لأفعل ما قلت لكم البارحة، فلما دنوت عرض لي دونه فحل من الإبل والله ما رأيت مثل هامته ولا قصرته ولا أنيابه لفحل قط، فهم بي أن يأكلني. قال ابن إسحاق: فذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ذاك جبرائيل، لو دنا لأخذه. فلما قال ذلك لهم أبو جهل قام النضر بن الحارث بن كلدة فقال: يا معشر قريش، والله قد نزل بكم أمر ما أتيتم له بحيلة بعد، قد كان محمد فيكم غلاما حدثا أرضاكم فيكم وأصدقكم حديثا وأعظمكم أمانة، حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب وجاءكم بما جاءكم به قلتم ساحر، لا والله ما هو بساحر، قد رأينا السحرة نفثهم وعقدهم. وقلتم مجنون، لا والله ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون فما هو بخنقه ولا وسوسته ولا تخليطه. يا معشر قريش، فانظروا في شأنكم، فإنه والله قد نزل بكم أمر عظيم.

وكان النضر من شياطين قريش وممن كان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وينصب له العداوة. وكان قد قدم الحيرة وتعلم بها أحاديث ملوك الفرس وأحاديث رستم وإسفنديار، فكان إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا فذكر فيه بالله وحذر قومه ما أصاب قبلهم من الأمم من نقمة الله خلفه في مجلسه إذا قام، وقال: أنا والله يا معشر قريش أحسن حديثا منه، فهلم فأنا أحدثكم أحسن من حديثه. ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم وإسفنديار، ثم يقول: بماذا محمد أحسن حديثا مني؟ قال ابن هشام: وهو الذي قال فيما بلغني: سأنزل مثل ما أنزل الله. قال ابن إسحاق فكان ابن عباس يقول فيما بلغني: نزل فيه ثلاث آيات من القرآن قوله تعالى: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} وكل ما ذكر في أساطير الأولين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت