فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 647

وفيهم مفروق ابن عمرو وهانيء بن قبيصة ومثنى بن حارثة والنعمان بن شريك. ومفروق قد غلبهم جمالا ولسانا، وكان له غديرتان تسقطان على تريبتيه، فكان أدنى القوم مجلسا من أبي بكر، فقال أبو بكر: كيف العدد فيكم؟ فقال مفروق: إنا لنزيد على الألف. كيف المنعة فيكم؟ ولن تغلب الألف من قلة. فقال مفروق: علينا الجد والجهد ولكل قوم حد. فقال أبو بكر: وكيف الحرب بينكم وبين عدوكم؟ فقال مفروق: إنا لأشد ما نكون غضبا لحين نلقى، وإنا لأشد ما نكون لقاء حين نغضب، وإنا لنؤثر الجياد على الأولاد، والسلاح على اللقاح، والنصر من عند الله، يديلنا مرة ويديل علينا مرة أخرى.لعلك أخو قريش. فقال أبو بكر: أو قد بلغكم أنه رسول الله فها هو ذا. فقال مفروق: قد بلغنا أنه يذكر ذلك، فإلام تدعون إليه يا أخا قريش؟ فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأني رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى أن تؤووني وتنصروني، فإن قريشا قد تظاهرت على أمر الله وكذبت رسوله واستغنت بالباطل عن الحق، والله هو الغني الحميد. فقال مفروق: وإلام تدعو إليه أيضا يا أخا قريش؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ} الآية فقال مفروق: وإلام تدعو إليه أيضا يا أخا قريش؟ فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى} الآية فقال مفروق: دعوت والله يا أخا قريش إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، ولقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك. وكأنه أراد أن يشرك في الكلام هانيء بن قبيصة فقال: وهذا هانيء بن قبيصة شيخنا وصاحب ديننا. فقال هانيء: قد سمعت مقالتك يا أخا قريش، وإني أرى أن تركنا ديننا واتباعنا إياك على دينك لمجلس جلسته إلينا ليس له أول ولا آخر لوهن في الرأي وقلة نظر في العاقبة، وإنما تكون الزلة مع العجلة، ومن ورائنا قوم نكره أن نعقد عليهم عقدا، ولكن ترجع ونرجع وتنظر وننظر. وكأنه أحب أن يشرك في الكلام المثنى بن حارثة فقال: وهذا المثنى بن حارثة شيخنا وصاحب حربنا. فقال المثنى: قد سمعت مقالتك يا أخا قريش، والجواب هو جواب هانيء بن قبيصة في تركنا ديننا واتباعنا إياك في مجلس جلسته إلينا ليس له أول ولا آخر، وإنا إنما نزلنا بين صريان اليمامة والسماوة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت