فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 647

الشهر الحرام. وتفاءلت اليهود على رسول الله بذلك فقالوا: عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد الله، عمرو عمرت الحرب، والحضرمي حضرت الحرب، وواقد وقدت الحرب، فجعل الله ذلك عليهم لا لهم، فلما أكثر الناس في ذلك أنزل الله على رسوله {يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} يقول سبحانه وتعالى: هذا الذي أنكرتموه عليهم وإن كان كبيرا فما ارتكبتموه أنتم من الكفر والصد عن سبيله وعن بيته وإخراج المسلمين الذين هم أهله والشرك الذين أنتم عليه والفتنة التي حصلت منكم أكبر عند الله من قتالهم في الشهر الحرام. وأكثر السلف فسروا الفتنة ههنا بالشرك، وفسرت بتعذيبهم المؤمنين وفتنتهم إياهم عن دينهم، والمقصود أن الله سبحانه حكم بين أوليائه وأعدائه بالعدل والإنصاف ولم يبري أولياءه من ارتكاب الإثم بالقتال في الشهر الحرام، بل أخبر أنه كبير، وأن ما عليه أعداؤه المشركون أكبر وأعظم من مجرد القتال في الشهر الحرام، فهم أحق بالذم والعقوبة والعيب.

قال ابن إسحاق: فلما نزل القرآن بذلك فرج الله عن المسلمين،وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم العير والأسيرين، ففادت قريش الأسيرين، فأما الحكم بن كيسان فأسلم وحسن إسلامه وأقام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل يوم بئر معونة، وأما عثمان بن عبد الله فلحق بمكة فمات بها كافرا. فلما تجلى عن عبد الله بن جحش وأصحابه ما كانوا في حين نزل القرآن طمعوا في الأجر فقالوا:يا رسول أنطمع أن تكون لنا غزوة نعطي فيها أجر المجاهدين؟ فأنزل الله فيهم {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ} الآية فقال أبو بكر ويقال بل عبد الله بن جحش:

تعدون قتلا في الحرام عظيمة ... وأعظم منه لو يرى الرشد راشد

صدودكم عما يقول محمد ...

وكفر به والله راء وشاهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت