صوتك، وجعل يمسكه. فغضب سعد فقال: دعنا عنك، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يزعم أنه قاتلك. قال: إياي؟ قال: والله ما يكذب محمد. وفي رواية: فإني سمعت رسول الله يقول: إنهم قاتلوك. قال: بمكة؟ قال: لا أدري. ففزع لذلك أمية فزعا شديدا، فرجع إلى امرأته فقال: أما تعلمين ما قال أخي اليثربي؟ قالت: وما قال؟ قال: زعم أنه سمع محمدا يزعم أنه قاتلي. قالت: فوالله ما يكذب محمد. فلما جاء الصريخ وخرجوا إلى بدر قالت له امرأته: أما ذكرت ما قال أخوك اليثربي؟ قال: فأراد أن لا يخرج، فقال له أبو جهل: إنك من أشراف الوادي، فسر يوما أو يومين. فسار معهم حتى قتله الله. رواه البخاري في صحيحه.
وانقطع يومئذ سيف عكاشة بن محصن فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم جذلا من حطب فقال: دونك هذا فلما أخذه عكاشة وهزه عاد في يده سيفا طويلا، فلم يزل عنده يقاتل به حتى قتل أيام أبي بكر، قتله طليحة الأسدي شهيدا.
وفي الصحيح أن الزبير لقي عبيدة بن سعيد بن العاص وهو مدجج في السلاح لا يرى منه إلا الحدق، فحمل عليه الزبير بحربته فطعنه في عينه فمات، فوضع رجله على الحربة ثم تعلى، وكان الجهد أن نزعها وقد انثني طرفها، فسأله إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه إياها، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها، ثم طلبها أبو بكر فأعطاه إياها، فلما قبض أبو بكر سأله إياه عمر فأعطاه إياها، فلما قبض عمر أخذها، ثم طلبها عثمان فأعطاه إياها، فلما قبض وقعت عند آل علي فطلبها عبد الله بن الزبير فكانت عنده حتى قتل.
قال ابن إسحاق: ولما وضع المسلمون أيديهم في العدو يقتلون ويأسرون، وسعد بن معاذ واقف على باب الخيمة التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي العريش متوشحا في ناس من الأنصار، ورأى رسول الله في وجه سعد الكراهية لما يصنع الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد: كأنك تكره ما يصنع الناس؟ فقال: أجل والله، كانت أول وقعة أوقعها الله بالمشركين، وكان الإثخان في الحرب أحب إلى من استبقاء الرجال.