فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 647

قالت عائشة:"فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهرا، والناس يفيضون في قول أهل الإفك لا أشعر بشيء من ذلك وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم ثم يقول: كيف تيكم؟ ثم ينصرف. فذلك يريبني ولا أشعر بالشر. حتى خرجت حين نقهت فخرجت معي أم مسطح قبل المناصح وكان متبرزنا، وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل، وذلك قبل أن تتخذ الكنف قريبا من بيوتنا. قالت: وأمرنا أمر العرب الأول في البرية قبل الغائط، وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا. قالت: فانطلقت أنا وأم مسطح -وهي ابنة أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف، وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر، وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد ابن المطلب- فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي حين فرغنا من شأننا فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت: تعس مسطح. فقلت لها: بئس ما قلت، أتسبين رجلا شهد بدرا؟ فقالت: أي هنتاه، أولم تسمعي ما قال؟ قالت قلت: وما قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك. قالت: فازددت مرضا على مرضي. فلما رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: كيف تيكم؟ فقلت: أتأذن لي أن آتي أبوي؟ قالت: وأريد أن أستيقن الخبر من قبلهما. قالت: فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لأمي: يا أمتاه مذا يتحدث الناس؟ قالت: يا بنية هوني عليك، فوالله لقل ما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا كثرن عليها. قالت فقلت: أوقد تحدث الناس بهذا؟ قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم. ثم أصبحت أبكي. قالت: ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حيث استلبت الوحي يسألهما ويستشيرهما في فراق أهله، قالت: فأما أسامة فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه من الود، فقال أسامة: أهلك، ولا تعلم إلا خيرا. وأما علي فقال: يا رسول الله لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدقك. قالت فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال: هل رأيت من شيء يريبك؟ قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمرا قط أغمصه أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن فتأكله."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت