عاقبة الصبر الجميل فيه الغبطة والعزة في الدارين. التاسعة والخمسون: أن الله قد يبتلي عبده المؤمن بأكره المكروهات عنده وهو خير له لا شر له، كما قال تعالى {لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} الآية.
الستون: أن الإنسان قد يفرح بما فيه هلاكه وخزيه في الدنيا والآخرة. الحادية والستون: أن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل. الثانية والستون: أن الوحي ما كان يأتيه صلى الله عليه وسلم متى أراد لبقائه شهرا لا يوحى إليه. الثالثة والستون: أنه لا يعلم الغيب إلا ما علمه الله. الرابعة والستون: وجوب حد القذف على من أفصح بالفاحشة. الخامسة والستون: ترك الحد لما يخشى من تفريق الكلمة كما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم حد ابن أبي بن سلول. انتهى ملخصا من شرح النووي لمسلم وغيره. والله أعلم.
فصل
وقد قال قوم بتعدد ضياع العقد، منهم محمد بن حبيب الأخباري: فقال: سقط عقد عائشة في غزوة ذات الرقاع وفي غزوة بني المصطلق، واختلف أهل المغازي في أي هاتين الغزوتين كانت أولا. ومما يدل على تأخر قصة نزول آية التيمم عن قصة الإفك ما روى الطبراني عن عائشة: لما كان من أمر عقدي ما كان وقال أهل الإفك ما قالوا خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة أخرى فسقط أيضا عقدي، وحبس الناس على التماسه، فقال أبو بكر: يا بنية في كل سفرة عناء وبلاء على الناس، فأنزل الله الرخصة في التيمم، وفي إسناده من فيه مقال.
وفي البخاري: قال موسى بن عقبة: كانت غزوة المريسيع سنة أربع، وجزم ابن إسحاق وتبعه ابن حزم أنها كانت في شعبان سنة ست، وأن قوله في حديث عائشة فقام سعد بن معاذ وهم، وأن المقاولة كانت بين سعد بن عبادة وأسيد ابن حضير، قال: وهذا هو الصحيح، والوهم لا يسلم منه أحد من بني آدم. قلت: وعلى قول موسى بن عقبة إنها سنة أربع يزول الإشكال جملة. والله أعلم.