فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 647

وروى عبد الله بن حميد عن محمد بن كعب في قوله تعالى: {وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا} الآية، قال:"كانوا قوما صالحين بين آدم ونوح، فنشأ قوم بعدهم يأخذون أخذهم في العبادة، فقال لهم إبليس: لو صورتم صورهم تنظرون إليهم، فصوروا، ثم ماتوا، فنشأ قوم بعدهم، فقال لهم إبليس: إن الذين كانوا قبلكم كانوا يعبدونها، فعبدوها. وروى ابن جرير عن محمد بن قيس أن يغوث ويعوق ونسرا كانوا قوما صالحين من بني آدم، وكان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صورنا صورهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم، فلما ماتوا جاء آخرون دب إليهم إبليس فقال: إنما كانوا يعبدونهم، وبهم يسقون المطر، فعبدوهم. وقال ابن القيم:"قال غير واحد من السلف: كان هؤلاء قوما صالحين في قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم، وطال عليهم الأمد فعبدوهم. فهؤلاء جمعوا بين الفتنتين: فتنة القبور وفتنة التماثيل، وهما اللتان أشار إليهما النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:"أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة". وقال الكلبي:"كانوا هؤلاء قوما صالحين، فماتوا في شهر، فجزع عليهم ذوو أقاربهم فصوروا صورهم. قال: فكان الرجل يأتي أخاه وابن عمه فيعظمه، حتى ذهب ذلك القرن، ثم جاء قرن ثان فعظموهم أشد من تعظيم الأول، ثم جاء القرن الثالث فقالوا: ما عظم أولنا هؤلاء إلا وهم يرجون شفاعتهم، فعبدوهم. فلما بعث الله نوحا وغرق من غرق أهبط الماء هذه الأصنام من أرض إلى أرض حتى قذفها إلى أرض جدة. فلما نضب الماء بقيت على الشط، فسفت الريح حتى وارتها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت