فلما وقعت الصيحة بالمدينة كان أول من أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفرسان المقداد بن عمرو، ثم عباد بن بشر الأشهلي وأسيد بن حضير أخو بني حارثة وعكاشة بن محصن ومحرز بن نضلة الأسدي الأخرم وأبو قتادة الحارث بن ربعي وأبو عياش عبيد بن زيد بن صامت الزرقي. فلما اجتمعوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سعيد ابن زيد من بني عبد الأشهل، وقيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى فرس أبي عياش معاذ ابن ماعص أو عائذ بن ماعص، وكان أحكم للفروسية من أبي عياش، فأول من لحق بهم محرز بن نضلة الأخرم فقتل رحمه الله، ولحق أبو قتادة فقتل قاتل الأخرم، وولى المشركون منهزمين، وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ماء يقال له ذو قرد، ونحر من لقاحه المسترجعة، وأقام عليه السلام يوما وليلة ثم رجع إلى المدينة، وأقبلت امرأة الغفاري على ناقة رسول الله، فلما أتت المدينة نذرت أن تنحرها، فأخبرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نذر لأحد في معصية الله ولا فيما لا يملك، وأخذ عليه السلام ناقته.