فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 647

مكة فأزالها، وقسم النبي صلى الله عليه وسلم مالها، وخرجت منها شيطانة، فيئست العزى أن تعبد. وأما مناة فكانت لأهل المديتة يهلون لها شركا بالله، وكانت حذو قديد الجبل الذي بين مكة والمدينة من ناحية الساحل.

ومن أراد أن يعرف كيف كانت أحوال المشركين في عبادة أوثانهم، ويعرف حقيقة الشرك الذي ذمه الله وأنواعه، حتى يتبين له تأويل القرآن ويعرف ما كرهه الله ورسوله، فلينظر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأحوال العرب في زمانه، وما ذكره الأزرقي في أخبار مكة وغيره من العلماء. ولما كان لمشركين سدرة يعلقون بها أسلحتهم ويسمونها"ذات أنواط"فقال بعض الناس: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال:"الله أكبر، قلتم كما قال قوم موسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة. إنها السنن، لتركبن سنن من كان قبلكم"فأنكر صلى الله عليه وسلم مجرد مشابهتهم للكفار في اتخاذ شجرة يعكفون عليها معلقين عليها سلاحهم، فكيف بما هو أطم من ذلك وأعظم من مشابهتهم المشركين، أو هو الشرك بعينه"انتهى. وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال:"إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية"، وذلك أنه إذا لم يعرف ما كان عليه أهل الجاهلية وقع فيه وهو لا يشعر."

قال هشام بن محمد بن السائب الكلبي:"وكانت لقريش أصنام في جوف الكعبة وحولها، وأعظمها عندهم هبل وكان فيما بلغني من عقيق أحمر على صورة الإنسان، وكانوا إذا اختصموا في أمر أو أرادوا سفرا، أتوه فاستقسموا عنه بالقداح،وهو الذي قال أبو سفيان يوم أحد:"اعل هبل"فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قولوا الله أعلى وأجل"."

وكان لهم أساف ونائلة، قيل: إن أصلها أن أساف رجل من جرهم ونائلة بنت زيد بن جرهم، وكان يتعشقها في أرض اليمن، فأقبلوا حجاجا، فلما خلا البيت فوجدا غفلة من الناس ففجر بها في البيت، فمسخا حجرين، فأخرجوهما فوضعوهما عند الكعبة ليتعظ بهما الناس. فلما طال مكثهما وعبدت الأصنام عبدا معها، فكانوا يذبحون عندهما. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت