فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 647

سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها، فقالوا: يا لبيك يا لبيك. قال: فاقتتلوا هم والكفار، والدعوة في الأنصار وهم يقولون: يا معشر الأنصار. ثم قصرت الدعوة على بني الحارث ببن الخزرج فقالوا: يا بني الحارث بن الخزرج، يا بني الحارث بن الخزرج. فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم فقال: هذا حين حمي الوطيس. قال: ثم أخذ رسول الله حصيات فرمى بهن في وجوه [القوم] ثم قال:"انهزموا ورب محمد". فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى، فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصياته فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا. قال: وكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض خلفهم على بغلته.

وفي رواية جابر عند ابن إسحاق: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اصرخ يا معشر الأنصار يا أصحاب السمرة". فأجابوا لبيك لبيك. فجعل الرجل يذهب ليعطف بعيره فلا يقدر على ذلك فيقذف درعه في عنقه ويأخذ السيف وترسه ثم يؤم الصوت، جتى اجتمع إلى رسول الله منهم مائة فاستعرض الناس فاقتتلوا. قال جابر ابن عبد الله: ما رجعت راجعة الناس حتى وجدوا الأسارى مكتفين بين يدي رسول الله، والتفت رسول الله إلى أبي سفيان بن الحارث وكان حسن إسلامه وممن صبر يومئذ معه وهو آخذ بثفر بغلته فقال:"من هذا؟"قال ابن عمك يا رسول الله، وقال شيبة بن عثمان بن أبي طلحة أخو بني عبد الدار وكان أبوه قتل يوم أحد: قلت اليوم أدرك ثأري أقتل محمدا، فأردت رسول الله لأقتله، فأقبل شيء حتى تغشى فؤادي فلم أطق ذلك وعلمت أني ممنوع منه. وفي سيرة ابن هاشم: فعرفت أنه ممنوع مني.

وذكر ابن أبي خيثمة حديث شيبة هذا قال: لما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين ذكرت أبي وعمي قتلهما حمزة قلت اليوم أدرك ثأري في محمد، فجئته عن يمينه فإذا أنا بالعباس قائما عليه درع بيضاء، قلت عمه لن يخذله، فجئت عن يساره فإذا أنا بأبي بسفيان بن الحارث قلت ابن عمه لن يخذله، فجئته من خلفه فدنوت ودنوت حتى لم يبق إلا أن أساوره سورة بالسيف فرفع إلي شواظ من النار كأنه البرق، فنكصت على عقبي القهقرى، فالتفت رسول الله فقال:"يا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت