فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 647

فإن الله أرسل الرسل وأنزل الكتب ليعبد وحده، ولا يدعى معه آلهة أخرى.

وقد عمت البلوى بهذا الأمر في كثير من البلاد نسأل الله العفو والعافية.

ومنها أنه قال صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة:"من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه"وقاله قبلها في غزوة أخرى، فاختلف الفقهاء هل هذا السلب مستحق بالشرع أو بالشرط، على قولين هما روايتان عن أحمد أحدهما أنه له بالشرع شرطه الإمام أو لم يشرطه وهو قول الشافعي، والثاني أنه لا يستحقه إلا بشرط الإمام وهو مذهب أبي حنيفة، وقال مالك: لا يستحقه إلا بشرط الإمام بعد القتال، فلو نص قبله لم يجز. ومأخذ النزاع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان هو الإمام والحاكم والمفتي وهو الرسول، فقد يقول الحكم بمنصب الرسالة فيكون شرعا عاما إلى يوم القيامة، وقد يقوله بمنصب الفتوى كقوله لهند:"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف"فهذه فتيا لا حكم.

وقد يقوله بمنصب الإمامة فيكون مصلحة للأمة في ذلك الوقت وذلك المكان على تلك الحال فيلزم من بعده من الأمة مراعاة ذلك على حسب المصلحة التي راعاها النبي صلى الله عليه وسلم زمانا ومكانا وحالا. ومن ههنا تختلف الأئمة في كثير من المواضع التي فيها أثر عنه كقوله:"من قتل قتيلا فله سلبه"هل قاله بمنصب الإمامة فيكون حكمه متعلقا بالأئمة، أو بمنصب الرسالة والنبوة فيكون شرعا عاما؟ وكذلك قوله:"من أحيا أرضا ميتة فهي له"هل هو شرع عام لكل أحد أذن فيه الإمام أو لم يأذن له، أو هو راجع إلى الأئمة فلا تملك بالإيحاء إلا بإذن الإمام؟ على قولين: فالأول للشافعي وأحمد في ظاهر مذهبهما، والثاني لأبي حنيفة. وفرق مالك بين الفلوات الواسعة وما لا يتشاح فيه الناس، وبين ما يقع فيه التشاح، فاعتبر إذن الإمام في الثاني دون الأول.

وقوله صلى الله عليه وسلم:"له عليه بينة"يدل على مسألتين: إحداهما أن دعوى القاتل أنه قتل هذا الكافر لا تقبل، الثانية ثبوت هذه الدعوى بشاهد واحد من غير يمين لحديث أبي قتادة المتقدم في الصحيح في قتل الرجل، وهذا أحد الأقوال في المسألة وهو وجه مذهب أحمد، والثاني أنه لا بد من شاهد ويمين كإحدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت