فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 647

الارتداد، فهم بين مرتد مانع للصدقة مثل مرتد، وبين واقف ينظر ما تصنع أنت وعدوك، قدم رجلا وأخر رجلا. فقال أبو بكر: والذي نفسي بيده لو علمت أن السباع تأكلني بهذه القرية لأنفذت هذا البعث الذي أمر رسول الله بإنفاذه، ولا أحل لواء عقده رسول الله بيده. ثم قال لأسامة إن رأيت أن تخلف معي عمر فافعل... وأمره بالانتهاء إلى ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشيعه ماشيا وأسامة راكب، لأنه أقسم عليه ألا ينزل. ومضى أسامة فجعل لا يمر بقبيلة يريدون الارتداد إلا قالوا: لولا أن لهؤلاء قوة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم، ولكن ندعهم حتى يلقوا الروم. فهزموهم ورجعوا سالمين.

وجد بأبي بكر الجد في قتال أهل الردة، وأراد الله رشده فيهم، وعزم على الخروج بنفسه إليهم، وأمر الناس بالجهاز، وخرج هو في مائة من المهاجرين والأنصار وخالد بن الوليد يحمل اللواء حتى نزلنا بقعا يريد أن يتلاحق الناس ويكون أسر لخروجهم، ووكل بالناس محمد بن مسلمة يستحثهم، وأشار عليه عمر وغيره بالرجوع وقالوا: ارجع يا خليفة رسول الله تكن للمسلمين فئة وردءا فإنك إن تقتل يرتد الناس ويعلو الباطل الحق، وأبو بكر مظهر المسير بنفسه، وسألهم بمن نبدأ من أهل الردة؟ فاختلفوا عليه، قال أبو بكر: نعمد لهذا الكذاب على الله وعلى رسوله طليحة. ولما ألحوا على أبي بكر بالرجوع وعزم هو عليه استعمل عليهم خالد بن الوليد وقال: يا خالد، عليك بتقوى الله وإيثاره على من سواه والجهاد في سبيله، فقد وليتك على من ترى من أهل بدر من المهاجرين والأنصار. ورجع أبو بكر ومن معه، وسار خالد حتى نزل على طيء في جبليهم سلمى وأجأ، وانضم إليه عدي بن حاتم ومن كان معه من المسلمين في تلك القبائل.

وسار إلى طليحة وهو على ماء من مياه أسد فاقتتلوا قتالا شديدا، ثم انهزم طليحة وانهزم الناس، ثم لحق بالشام، ثم جاء طليحة بعد ذلك فأسلم وحسن إسلامه وقتل بنهاوند شهيدا، فدخلت القبائل في الإسلام: بنو حنظلة وأسد وفزارة وغطفان وبنو عامر وبنو سليم وغيرهم وبايعوه على الإسلام، وأخذ كل ما ظهر من سلاحهم، واستحلفهم على ما غيبوا منه، فإن حلفوا تركهم، وإن أبوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت