فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 647

شئت دفعتها إليك، وإن شئت كفيتك مؤنتها". وروى البخاري أيضا عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح قبل أن ينزل عليه الوحي، فقدمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم1 فأبى أن يأكل منها. ثم قال زيد:"لست آكل مما تذبحون على أصنامكم، ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه"، وإن زيد بن عمرو بن نفيل كان يعيب على قريش ذبائحهم ويقول:"الشاة خلقها الله وأنزل لها من السماء الماء وأنبت لها من الأرض، ثم تذبحونها على غير اسم الله"إنكارا لذلك وإعظاما له. قال موسى: حدثني سالم بن عبد الله ولا أعلمه يحدث إلا عن ابن عمر أن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام يسأل عن الدين ويبتغيه، فلقي عالما من اليهود، فسأله عن دينهم، فقال: لعلي أدين بدينكم، فقال: لا تكن على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله. فقال زيد: ما أفر إلا من غضب الله، ولا أحمل من غضب الله شيئا أستطيعه، فهل تدلني على غيره؟ قال: ما أعلمه إلا أن تكون حنيفا. قال زيد: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم، لم يكن يهوديا ولا نصرانيا، ولا يعبد إلا الله. فخرج زيد فلقي عالما من النصارى فذكر مثله فقال: لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله. قال: ما أفر إلا من لعنة الله ولا أحمل من لعنة الله ولا من غضب الله شيئا أبدا وأنا أستطيع، فهل تدلني على غيره؟ قال: ما أعلمه إلا أن تكون حنيفا، قال: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ولا يعبد إلا الله. فلما رأى زيد قولهم في إبراهيم خرج، فلما برز رفع يديه وقال: اللهم إني أشهدك أني على دين إبراهيم". انتهى.

قال ابن إسحاق:"قال زيد بن عمرو في فراق دين قومه وما كان لقي منهم في ذلك:"

أربا واحدا أم ألف رب ... أدين إذا تقسمت الأمور

ـــــــ

1 لعله سقط هنا كلمة"ذبيحة"أو"لحوم ذبيحة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت