ولا تبغيا الدنيا وإن بغتكما، ولا تأسفا على شيء منها قولا الحق وارحما اليتيم وأعينا الضعيف وكونا خصما وللمظلوم عونا ولا تأخذكما في الله لومة لائم. ثم نظر إلى ابن الحنفية فقال: هل سمعت ما أوصيت به أخويك؟ قال: نعم. قال أوصيك بتوقير أخويك، ولا تقطعن أمرا دونهما. ثم قال: أوصيكما به فإنه أخوكما وابن أبيكما فاعرفا حقه وأكرماه.
قال أبو عمر بن عبد البر: وقف جماعة من أئمة أهل السنة في علي وعثمان فلم يفضلوا واحدا منهما على صاحبه، منهم مالك ويحي بن سعيد القطان. وأهل السنة على تقديم أبي بكر في الفضل على عمر وتقديم عمر على عثمان وتقديم عثمان على علي رضي الله عنهم.
وفي الصحيح عن ابن الحنفية قلت لأبي: من خير الناس بعد رسول الله؟ قال أبو بكر. قلت ثم من قال: ثم عمر، وخشيت أن يقول ثم عثمان فقلت ثم أنت؟ قال إنما أنا رجل من المسلمين. وتواتر عنه أنه قال وهو على المنبر في خلافته: ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر. ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد أبي بكر عمر. وفي مسند أحمد عنه قال: سبق رسول الله، وصلى أبو بكر، وثلث عمر، ثم خطبتنا فتنة يعفو الله فيها عمن يشاء. وقد كان بنو أمية ينالون منه وينقصونه فما زاده ذلك إلا سموا ورفعة ومحبة عند العلماء. قال عمر بن عبد الله بن الزبير: إن بني مروان ستموه ستين سنة فلم يزده الله بذلك إلا رفعة، وإن الدين بنى شيئا فهدمته الدنيا، ولم تبن الدنيا شيئا إلا عادت على ما بنت فهدمته. انتهى.
وهؤلاء الأربعة هم الخلفاء الذين أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباع سنتهم كما في حديث العرباض بن سارية أنه صلى الله عليه وسلم قال:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة".
وفي السنن وصحيح ابن حبان عن سفينة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا. قال: أمسك قال بعضهم خلافة أبي بكر