فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 647

صاحبي، فقال: أقم عندي، فأقمت عنده، فوجدته على أمر صاحبيه فأقمت مع خير رجل، فوالله ما لبث أن نزل به الموت، فلما حضر قلت له: يا فلان إن فلانا كان أوصى بي إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي وبم تأمرني؟ قال: يا بني والله ما أعلم بقي أحد على أمرنا آمرك أن تأتيه إلا رجل بعمورية من أرض الروم، فإنه على مثل ما نحن عليه،فإن أحببت فأته فإنه على أمرنا. فلما مات وغيب لحقت بصاحب عمورية فأخبرته خبري فقال: أقم عندي، فأقمت عند خير رجل على هدي أصحابه وأمرهم. قال فاكتسبت حتى صار لي بقرات وغنيمة. قال ثم نزل به أمر الله فلما حضر قلت له: يا فلان إني كنت مع فلان فأوصى بي إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي وبم تأمرني؟ قال: أي بني والله ما أعلم أصبح اليوم أحد من الناس على مثل ما كان عليه هؤلاء آمرك أن تأتيه، ولكنه قد أظل زمان نبي هو مبعوث بدين إبراهيم عليه السلام، يخرج بأرض العرب مهاجره إلى أرض بين حرتين بينهما نخل به علامات لا تخفى يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة. فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل. ثم مات وغيب. قال ومكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكث، ثم مر بي نفر من كلب تجار، فقلت لهم: احملوني إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه. قالوا: نعم. فأعطيتهم إياها وحملوني معهم، حتى إذا بلغوا وادي القرى ظلموني فباعوني على رجل يهودي عبدا. فكنت عنده ورأيت النخل فرجوت أن يكون البلد الذي وصف لي صاحبي ولم يحق في نفسي، فبينما أنا عنده إذ قدم عليه ابن عم له من قريظة من المدينة فابتاعني منه فاحتملني إلى المدينة، فوالله ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي، فأقمت بها وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقام بمكة ما أقام لا أسمع له بذكر مما أنا فيه من شغل الرق. ثم هاجر إلى المدينة فوالله إني لفي رأس عذق لسيدي أعمل له بعض العمل، وسيدي جالس تحتي، إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه فقال: يا فلان قاتل الله بني قيلة1 والله إنهم الآن لمجتمعون بقبا على رجل قدم عليهم من

ـــــــ

1 بنو قيلة هم الأوس والخزرج أهل المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت