أما المأموم فقد اختلف العلماء هل يجوز المرور بين أيديهم ؟
القول الأول: لا يجوز .
لحديث الباب: ( لو يعلم المار ... ) .
القول الثاني: أنه يجوز .
لحديث ابن عباس - وسيأتي - قال: ( أقبلت راكبًا على حمار ، وأنا يومئذٍ قد ناهزت الاحتلام ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار ، فمررت بين يدي بعض الصف ... ) .
وهذا هو الصحيح .
104 -عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: (( إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ , فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ . فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ . فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ ) ).
معاني الكلمات:
يستره من الناس: يحول بينه وبين الناس .
يجتاز: يمر .
شيطان: قيل: أنه شيطان على الحقيقة ، لأن الشيطان يدخل فيه الجن والإنس . وقيل: فعله فعل شيطان .
الفوائد:
السترة هي ما يجعله المصلي بينه وبين القبلة .
الحكمة من السترة:
قيل: كف البصر عما وراءه ، ومنع من يجتاز بقربه ، وقيل: أن مع اتخاذها لا يقطع الصلاة شيء ، وقيل: قطع نظر المصلي عما أمامه ، فتجعل بصره محصورًا في موضع سجوده .
استحباب السترة في الصلاة .
للأحاديث الكثيرة التي تدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي إلى سترة وأمر بها .
واستحباب السترة مطلقًا سواء خشي مارًا أو لم يخشى . وهذا هو القول الصحيح .
وقد ذهب بعض العلماء إلى أنه إذا لم يخشى مارًا فلا تسن السترة ، لكن هذا القول ضعيف .
اختلف العلماء بعد اتفاقهم على استحبابها ، هل هي واجبة أم لا ؟ على قولين:
القول الأول: أنها واجبة .
وهذا قول بعض العلماء ، كابن خزيمة ، والشوكاني ، والألباني .