الصفحة 157 من 171

الماعون مقيد بعدم فشوّ السرقة وعدم فساد الذمم، وراجع المسألة في كتاب (تقييد العلم) للخطيب البغدادي.

ولكن هناك من اشتد إدمانه حتى سرق الكتب، وقصة الدوق ليبري في القرن التاسع عشر الميلادي مشهورة عند أهلها، ومن المعاصرين اشتهر جان جينيه بسرقة الكتب وسجن بسبب ذلك، وحمى الله أهل الإسلام من هذه الفاحشة.

ومن جناية القراءة على البعض فساد العلاقات الاجتماعية أو ضعفها؛ إذ أن الولع بالكتاب قد يشغلك عن بعض الواجبات الاجتماعية، أما إن شغلك عن لَغوها فهذا من الخير، ولكن لا تنسَ أن تقوم بحقوق أهلك ومجتمعك.

وللقراءة جنايات على الصحة كما جنت على الإمام مسلم فقتلته، وجنت على ابن كثير فأعمته، وربما منعتك من النوم .... جنايات الحب يا صديقي!

ولكن أعظم الجنايات هي تلك الجناية التي يعيشها العاقل بين مجانين أو المبصر بين عميان، والتي تنتهي لمن أراد الله إكرامه بالموت في سبيل كلمة الحق التي تعلمها.

حين تقرأ فتعلم، وتلتزم، وتجاهد، فتسعى للجاهل من أجل تعليمه وهو يعاديك ويحاربك بسبب جهله.

وحين تقرأ فتعلم يشتد حبك للعلم فتسعى لنشره فيغضب تجار الظلام والجهل فيحاربونك ويعلِّقون لك المشانق.

حين تجني عليك القراءة هذه الجناية تكون النقلة الأخيرة من عالم الصورة التي صنعها الحرف إلى عالم معانقة الحقيقة حينها:

تبصر كل شيء ..

وتذوق كل نعيم ..

وتملك الخلود ..

وتلمس كل الحقائق ..

وكما بدأ التنزيل بكلمة اقرأ فإن بداية الحقائق هي: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} .

وفي الختام كما في الابتداء:"اقرأ".

والحمد لله حمدًا في المبتدأ وفي المنتهى وعلى كل حرف وشرف، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، ملئ السماوات وملئ الأرض وملئ ما شئت من شيء بعد ربنا.

وكتبه في سجن بلمارش البريطاني

أبو قتادة عمر بن محمود أبو عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت