الصفحة 166 من 171

ومن أهم ما يجب على المرء أن يقرأه: أن يقرأ الرجال، وهذا مما حضّ عليه أئمتنا حتى كان يقول سعيد بن المسيّب -رحمه الله-:"ذِكر عُمَر عِبَادة"؛ لأن ذكر عمر يذكّركم بالعدل، يذكّركم بالتقوى، يذكّركم بالصلاح، يذكّركم بالأخذ بالدين بقوة إلى آخر ذلك، فهو دين.

الذين يطعنون بالرجال تحت ادّعاء أنهم لا يطعنون في المنهج، في الحقيقة هم يطعنون في المنهج، يطعنون في الدين، وهذه لعبة إبليسية يجب علينا أن نحذر منها، لا يمكن لأحد أن يقول: بأنني أعبد الله ولكن لا أصدق الرسول، نقول له: كفرت، ولا يمكن لأحد أن يقول: أنا أصدق الرسول ولا أصدق الصحابة، نقول: كفرت، ولا يمكن أن يقول أحد -هكذا على الجملة-: أنا أصدق الصحابة ولا أصدق التابعين، نقول له: كفرت، لماذا؟ لأنه في الحقيقة لازم هذا القول أنك تُبطل الدين وتنسفه من أُسسه.

فلا بد من النموذج، نحن نقرأ عن علمائنا لأننا نقرأ القرآن، والأمة ورثت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه (كان خُلقه القرآن) ، وهي خاصة وكاملة في رسول الله، لكنها سَرَت في الرجال، والنفس متطلعة إلى الانعتاق من التكليف تحت دعوى الخصوصية ولكنها مجذوبة إن خرجت لشخص الرسول -صلى الله عليه وسلم- لزومًا، يعني عندما قال الصحابة:"لسنا كرسول الله"، هذه موجودة في كل عصر، ولكن إذا خرجنا من شخص الرسول -صلى الله عليه وسلم- وجدنا رجالًا لا فرق بينهم وبيننا في التكوين البشري ولا في أساس الفطرة الإنسانية، ومع ذلك ارتقت هذه المعالم فيهم.

ولذلك القراءة هي أولًا من أجل صناعة الحكمة ومن أجل صناعة التعبّد، ومن أهم مراحل صعود المرء في مراتب الحكمة ومراتب التعبد هو أن يكون أمامه المثال، وإذا أخطأنا المثال فقد أخطأنا، وإذا تشوّه المثال لدينا فقد تشوّهت الصورة التي ندخل فيها، فنحن نبحث عن صورة نريد أن نقلدها.

أركان الشخصية الإسلامية:

أولًا: هو التوحيد وذلك يعني البراءة من الشرك، فالمرء يتحرّر، أول مبدأ من مبادئ الشخصية الإسلامية هي التحرر التي يصنعها التوحيد، ليس هناك علاقة إلا مع الله، هذه قوة الإمداد في نفسية المسلم الصحابي، فالتوحيد يعني عبادة الله يعني امتثال أمر الله، {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} .

العماد الثاني والركن الثاني من أركان الشخصية المسلمة هو: الاتباع لأن الإنسان مفطور على الدخول في الصورة، على التقليد، وأنتم عندما تدخلون بيوت أبناء بعض الناس فتجد صورة الممثِّل وتجد صورة المغنِّي وتجد صورة لاعب كرة القدم، هذا أمر فطري لكنه صُرف في غير مجاله الصحيح، وإلا فالإنسان من طفولته إلى يوم وفاته وهو في ذهنه صورة يريد أن يدخل إليها، صورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت