الصفحة 164 من 171

أنا سأذكر بعض الكتب لتعرفوا قيمتها:

-كتب الشافعي كلها مبنية على الجدل؛ اقرأوا (جِماع العلم) ، (اختلاف الحديث) ، هذه كتب جدلية، هذه الكتب الجدلية من أهل السنة فن وينبغي أن نعرف مراد الكاتب.

-من الكتب الجدلية أيضا (العواصم القواصم) لابن الوزير، وهو كتاب عظيم في الجدل.

-وكذلك كتاب (التنكيل) لعبد الرحمن المعلمي، وهذا كتاب رجل ذوّاق، ويعرف من أين تؤكل الكتف، وصاحب علم متَّسع، فهو من الكتب الجوهرية النافعة في الجدل ويمرِّن العقل.

-من الكتب الجدلية المهمة التي ينبغي أن تقرأها كتاب (السّيل الجرّار) وهو في المسائل الجدلية الفقهية، للشوكاني وهو آخر ما كتب، وهو بعد (نيل الأوطار) ، وتظهر فيه مَلَكة الشوكاني بجلاء ووضوح.

-ومن كتب المعاصرين التي ينبغي أن تقرؤوها، ولا تُعرف إلا بضدها، ما انتشر من كتب محمد عابد الجابري، ولا تُقرأ هذه الكتب إلا مع كتب جورج طرابيشي، هذا الكتاب (مذبحة التراث) ، وهو يُعتبر كمقدمة لكتبه الأخرى، من نقد الجابري للعقل العربي.

-ومن ذلك أيضًا تقرؤون كتب طه عبد الرحمن في نقده، هذه كتب جدلية مهمة.

-من الكتب الجدلية المهمة، كتب عبد الجبار المعتزلي (إعجاز القرآن) ، في رده على من قال بالصِّرفة.

-من الكتب الجدلية التي تولد القراءة كتاب (مذبحة التراث) ، وهو يولِّد لدينا قراءات، وليس قراءة واحدة.

أهمية تاريخ العلوم:

لن تكون قارئًا حتى تقرأ تاريخ العلوم وحتى تقرأ الكتب التي مهَّدت للعلوم؛ فالتاريخ هو بوابة العقل البشري في إدراك معالم كثيرة، أهم هذه المعالم هي إدراك الصواب والخطأ؛ لأنك لا يمكن أن تثبت أن القرآن لم يتغيّر ولم يتبدّل حتى تعرف تاريخه، هذا فكر تكلمنا عنه وشرحناه، وأن وجود الظلام في تاريخ شخصية ما أو في وجود كتاب ما، يعني أن هذه الشخصية قد دخلتها الأسطورة والخرافة، لأن هناك فترة من الزمن لم تُعرف هذه القصة ولم يتناقلها الناس ولا تعرفها الأجيال، فإذًا دخلت في حُقبة مظلمة، هذه الحقبة هي التي يُدار فيها الشر والخطأ والدسائس، ويُزاد عليها ويُنقص منها، وإذا بقيت العلوم والمعارف على السطح ولا تُتداول في الأقبية بقيت تحت الشمس جليّة واضحة يُراقب الناس حركتها، يراقب الناس الزيادة فيها والنقصان منها، فالتاريخ هو حَكَم بين الناس في إظهار الحقائق وتمييز الصدق من الكذب، ونحن عندما نقرأ تاريخنا يجب علينا أن نقرأه بعناية الناظر وعناية المؤمن، والمؤمن لا يمكن أن يكون كذلك في ديننا حتى يكون عاقلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت