فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 82

الحلقة السابعة:

الهزيمة .. كسب النفوس

معاشر الإخوان .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى أله وصحبه ومن والاه، ولا حول ولا قوة إلا بالله. العلي العظيم .. ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.

إخواني كنا قد تطرقنا في حصتين سابقتين، إلى إرشاد الله تبارك وتعالى للصحابة - رضي الله عنهم -، ولمن يأتي بعدهم على طريق الإسلام والجهاد، ألا يتعلقوا بشخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما ينبغي أن يتعلقوا بدعوة رسول الله عليه الصلاة والسلام وبدين الله - عز وجل -، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لن يخلق ليخلد.

كذلك رأينا أن الله سبحانه وتعالى ضرب مثلا للذين آمنوا بمن سبق من أتباع الأنبياء والمرسلين، الذين قاتلوا وقتلوا فما وهنوا وما ضعفوا وما استكانوا ولكن صبروا حتى لقوا الله تبارك وتعالى، وهم معترفين بذنوبهم وتقصيرهم سائلين الله - عز وجل - الثبات ومغفرة الذنوب.

بعد هذه الآيات، الله تبارك وتعالى ينهى عباده المؤمنين من طاعة الكفار، فيقول الله - عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين * بل الله مولاكم وهو خير الناصرين} هذه الآيات جاءت بعد غزوة أحد كما ذكرنا.

إذ أن الهزيمة في أحد، كانت مجالا لدسائس الكفار والمنافقين واليهود الذي كانوا يسكنون في المدينة، فالمدنية لم تكن بعدُ خلصت للإسلام وحده؛ فلا يزال المسلمون فيها نبتة غريبة أحاطها نصر"بدر"نصر بدر، أحاطها بسياج من الرهبة .. فلما كانت الهزيمة في أحد تغير الموقف إلى حد كبير، وسنحت الفرصة لهؤلاء الأعداء من المنافقين واليهود والمشركين، هؤلاء الأعداء المتربصون أن يظهروا أحقادهم، وأن يجدوا في جو الفجائع التي دخلت على المسلمين، ما يساعدهم على ترويج الكيد وترويج الدس والبلبلة في الأفكار وصفوف المسلمين.

فنزل القرآن الكريم، يحذر المؤمنين من طاعة هؤلاء المرجفين وهؤلاء الأعداء، ويحذرهم من ضلال التصورات التي يشيعها هؤلاء الكفار ..

فقال الله سبحانه {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين بل الله مولاكم وهو خير الناصرين}

وهذا نهي من الله - عز وجل - لعباده المؤمنين أن يطيعوا الكافرين من المنافقين والمشركين كما ذكرنا، الذين انتهزوا ما أصاب المسلمين من الهزيمة والقتل يوم أحد، من أجل أن يثبطوا عزائمهم, ويخوفوهم عاقبة السير مع محمد - صلى الله عليه وسلم - .. إذ المعلوم أن جو الهزيمة هو أصلح الأجواء لبلبلة القلوب، وزعزعة النفوس، وخلخلة الصفوف، وإشاعة عدم الثقة في قيادة المسلمين، والتشكيك أيضا في جدوى الإصرار على المعركة مع الكفار، وتزيين الانسحاب من الجهاد، ومصالحة العدو المنتصر! الذي يبدو كأنه لم ينهزم ثم إثارة المواجع والآلام التي تصيب المسلمين، وتحويلها لهدم كيان جماعة المسلمين، ثم لهدم كيان العقيدة والدين كله!

ومن ثم .. يجدر بالمسلم أن يهتدي بهداية القرآن، إذ يحذر الله سبحانه وتعالى الذين آمنوا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت