فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 82

الحلقة الرابعة عشر:

الخروج إلى حمراء الأسد

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، ولا حول ولا قوة إلا بالله. أما بعد.

إخواني في الله .. كناقد تطرقنا إلى الآيات الذي ذكر الله - عز وجل - فيها حال الشهداء وذكرنا أن الله - عز وجل - ذكر ذلك تسلية وتعزية للصحابة رضي الله تعالى عنهم وتحفيزا أيضا لمن بقي لأن يسلك مسلكهم في الصبر والثبات حتى الممات ثم تناول القرآن الكريم خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى حمراء الأسد من أجل مطاردة قريش التي بلغه عنها أنها تريد غزو المدينة من أجل استأصال الصحابة رضي الله تعالى عنهم

إذن فلما رجع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من"أحد"إلى المدينة، وسمع أن أبا سفيان ومن معه من المشركين قد هموا بالرجوع إلى المدينة، ندب أصحابه إلى الخروج، فخرجوا ـ على ما بهم من الجراح ـ خرجوا استجابة لله ورسوله، وطاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فوصلوا إلى"حمراء الأسد"وجاءهم من جاءهم وقال لهم: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} وهموا باستأصالكم، تخويفا وترهيبا، فلم يزدهم ذلك إلا إيمانا بالله - عز وجل - واتكالا عليه {وَقَالُوا حَسْبُنَا الله} أي الله هو: كافينا كل ما أهمنا ونعم الوكيل المفوض إليه تدبير عباده، وهو القائم بمصالحهم.

دعاهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى الخروج معه مرة أخرى غداة المعركة المريرة. وهم مثخنون بالجراح، وهم أيضا ناجون بشق الأنفس من الموت أمس فقط، وهم لم ينسوا بعد هول الهزيمة ومرارتها، وشدة الكرب، وقد فقدوا من أعزائهم من فقدوا، فقلّ عددهم، فوق ما هم مثخنون بالجراح!

ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعاهم، ودعاهم وحدهم، ولم يأذن لأحد تخلف عن الغزوة أن يخرج معهم ـ ليقويهم ويكثر عددهم كما كان يمكن أن يقال! ـ فاستجابوا .. استجابوا لدعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهي دعوة الله - عز وجل -.

ولك أن تتصور وتقف وتتأمل أيُّ نفوسٍ هذه التي صنعها القرآن وأهلها الله - عز وجل - لتحمل أعباء إقامة هذا الدين العظيم.

{فَانْقَلَبُوا} أي: لما توكلوا على الله - عز وجل - كفاهم ما أهمهم، وردّ عنهم بأس من أراد كيدهم، فرجعوا إلى بلدهم ـ أي إلى المدينة ـ {بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ} يعني: العافية وكمال الشجاعة وزيادة الإيمان والتصلب في الدين.

{لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ} لم يصبهم قتل ولا جراح.

{وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللّه} في طاعة رسوله بخروجهم وجراءتهم.

{وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} حيث تفضل عليهم بالعافية والحفظ عن كل ما يسوؤهم.

وفي المقابل جاء الخبر المشركين أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه قد خرجوا إليهم، وندم من تخلف منهم أي من الصحابة، فألقى الله الرعب في قلوب المشركين، واستمروا راجعين إلى مكة، ورجع المؤمنون بنعمة من الله - عز وجل - وفضل، حيث منّ عليهم بالتوفيق للخروج وهم بهذه الحالة، ووفقهم لحسن الاتكال على ربهم، ثم كتب لهم أجر غزاة تامة .. ولهم أجر عظيم، أجر عظيم بسبب إحسانهم في طاعة ربهم، وتقواهم عن معصيته، وهذا فضل الله عليهم، يؤتيه من يشاء، وفي هذا أو في ذلك تحسير للمتخلف وتخطئة رأيه، حيث حرم نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت