فجمع لهم إلى الحياة الدائمة، منزلة القرب منه، وأنهم عنده، وجريان الرزق المستمر عليهم، وفرحهم بما آتاهم من فضله، وهو فوق الرضا، بل هو كمال الرضا، واستبشارهم بإخوانهم الذين باجتماعهم بهم يتم سرورهم ونعيمهم، واستبشارهم بما يجدد لهم كل وقت من نعمته وكرامته، وذكرهم في أثناء هذه المحنة بأعظم منة ونعمة عليهم وهي بعثة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأعلمهم أن سبب المصيبة من عند أنفسهم ليحذروا وأنها بقضائه وقدره ليوحدوه ويتكلوا عليه وأخبرهم بماله فيها من الحكم لألا يتهموا قضاء الله - عز وجل - وقدره وليتعرف إليهم بأنواع صفاته وأسمائه. وسلاهم بما أعطاهم مما هو أجل قدرا وأعظم خطرا مما فاتهم من النصر والغنيمة، وعزاهم عن قتلاهم بما نالوه من ثوابه وكرامته، ليتنافسوا فيه، ولا يحزنوا عليهم، فله الحمد كما هو أهله، وكما ينبغي لكرم وجهه، وعز جلاله".انتهى قوله باختصار"
إذن .. فليعتبر المسلمون بهذه الآيات التي وردت في أولئك الأبرار الأخيار الذين بذلوا أنفسهم وأموالهم في سبيل الله - عز وجل -، وكيف جاء وعدهم بالأجر مقرونا بوصف الإحسان والتقوى، ولكن أنى يعتبر المغرورون المسيئون الذين هم عن صلاتهم ساهون والذين هم للزكاة مانعون، والذين يبخلون بأنفسهم فلا يبذلونها في سبيل الحق ولا يتعبون، والذين يقولون الكذب وهم يعملون، والذين يتولون المبطلين وينصرون، ويشاقون أهل الحق ويخذلون، {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ} ، والله يعلم ما يسرون وما يعلنون.
فالله نسأل أن يستعملنا في ما يرضيه وأن يختم لنا بالشهادة في سبيله هو ولي ذلك والقادر عليه
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم
وصلى الله وسلم على رسوله والسلام عليكم