الحلقة العاشرة:
أخلاق الرسول الإمام - صلى الله عليه وسلم -
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين، أما بعد.
إخوان الكرام .. كنا قد رأينا توجيه القرآن الكريم للصحابة - رضي الله عنهم - ولكل من سار على منهج الصحابة - رضي الله عنهم -، ـ قلت ـ رأينا كيف وجه القرآن الصحابة إلى ألا يطيعوا أمر الكافرين والمنافقين الذين يستغلون مصائب المسلمين ومصائب المجاهدين من أجل التضعيف، أو مضاعفة حسرات المسلمين، ومن أجل إضعاف العزيمة في قلوبهم، حتى لا يواصلوا طريق الجهاد وطريق البدل والعطاء، بل رأينا أن القرآن الكريم نهى الصحابة أن يقولوا مثل قول هؤلاء المشركين والمنافقين.
بعد هذا التوجيه للصحابة - رضي الله عنهم - يعرج سياق القرآن الكريم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليأخذ أيضا - صلى الله عليه وسلم - نصيبه من رحمة الله تبارك وتعالى وتوجيه القرآن الكريم.
فيقول الله تبارك وتعالى، لنبيه: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} .
فكما ترى أخي .. إن السياق يتجه الآن إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا شك أن في نفس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء مما صدر من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فإن الصحابة - رضي الله عنهم - أو بعضهم تحمس للخروج أي لملاقاة قريش خارج المدينة, ثم اضطربت صفوفهم, فرجع ثلث الجيش قبل الوصل إلى ساحة المعركة، وخالف بعد ذلك من خالف أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , حين ضعف أمام إغراء الغنيمة, ووهن من وهن أمام إشاعة مقتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وانقلب من انقلب على عقبيه مهزوما, وأفرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نفر قليل, وترك يثخن بالجراح وهو صامد يدعو: (إلي عباد الله) يتوجه القرآن إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطيب قلبه, ويتوجه أيضا إلى المسلمين من أجل إشعارهم بنعمة الله تبارك وتعالى عليهم بوجود رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين ظهرانيهم، ويذكره ويذكرهم في نفس الوقت رحمة الله - عز وجل - الممثلة في خلقه الكريم عليه الصلاة والسلام, الذي تجتمع حوله القلوب.،كل ذلك من أجل أن يستجيش القرآن كوامن الرحمة في قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتتغلب الرحمة على ما أثاره تصرف الصحابة يوم أحد، وأيضا ليحس الصحابة حقيقة النعمة الإلهية بهذا النبي الكريم الرحيم.
ثم يدعوه ـ أي يدعو ـ القرآن الكريم النبي عليه الصلاة والسلام أن يعفو عن الصحابة, وأن يستغفر لهم الله - عز وجل -، ثم يدعوه أن يشاورهم في الأمر كما كان يشاورهم قبل وقعة أحد، ولا يتأثر بالنتائج التي تمخضت عن ذلك القرار، من أجل أن يبطل مبدأ الشورى وفي بناء مجتمع الصحابة رضي الله تعالى عنهم يقول الله تبارك وتعالى لنبيه
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} أي: برحمة الله - عز وجل - لك ولأصحابك، من الله عليك أن ألنت لهم جانبك، وخفضت لهم جناحك، وترفقت عليهم، وبهم وحسنت لهم خلقك، فاجتمعوا عليك