فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 82

الحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم؛ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؛ أما بعد:

روى مسلم عن أَبِي هريرة - رضي الله عنه - أَن رسولَ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: «منْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ منْ تَبِعَهُ لا ينْقُصُ ذلِكَ مِنْ أُجُورِهِم شَيْئًا، ومَنْ دَعَا إِلَى ضَلاَلَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لا ينقُصُ ذلكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا» .

قال الشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله:"من أبهج ساعات العمر ساعة يقف فيها أخ يحادث إخوانه على بساط الشعور المشترك والإحساس الصادق والإخلاص في القول وحسن الإصغاء يتلو عليهم ما فيه العبرة من ماضيهم وحاضرهم. يذكرهم ما ليسوا عنه بغافلين من أخذ الأهبة للمستقبل المحجوب، يدعوهم إلى الجد في العمل المشترك، يدعوهم إلى التعاون في الصالحات، يدعوهم إلى نفض غبار الكسل والتواكل، يدعوهم إلى مجاراة السابقين في الحياة، يدعوهم إلى العمل لما فيه سعادة الدارين. يدعوهم إلى نبذ موجبات التفرق والتخاذل، يدعوهم إلى تقوية أسباب الإلفة والأخوة، يدعوهم إلى أخذ شؤون الحياة من أسبابها المعقولة، يدعوهم فيسمعون فيعرفون قيمة ما دعا إليه، فيفوز الداعي بفضيلة الدعوة والإرشاد إلى الحق والتنبيه إلى الواجب، ويفوز المدعو بفضيلة الاسترشاد والعمل بالنصيحة، ويلتقي الكل عند أشرف غاية في هذه الحياة وهي أداء الواجب الاجتماعي."

ولم يزل التذكير في كل أطوار الإنسانية مددا روحانيا يثير الخامل إلى العمل ويحث العامل على مواصلة العمل"."

الأعمار هي الأعمال، وبالإحسان فيها تتفاوت قيمة الرجال، وأن ذلك لا يرجع إلى وزن بميزان، ولا كيل بقفزان، وإنما هو عقل مفكّر، ولسان متذكّر. ومن لا عمل له، فلا عمر له. ومن لا أثر له في الدين يمتثل به أمر ربّه، ولا أثر له في الدنيا تزدان به صحيفة كسبه. فوجوده عدم، وعُقباه ندم وحياته مسلولة الاعتبار. وإن شارك الأحياء في الصفة والمميزات.

الإشارة إلى الموضوع ومقدمتيه.

إن السائر في طريق الدعوة والجهاد {حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله} لا يستغني عن مطالعة سير من سلف من العاملين لهذا الدين؛ وعلى رأس العاملين قدوتهم الرسول - صلى الله عليه وسلم -

العمل للدين - دعوة وقتالا- شرف {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا} {فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ} والمسؤولية على قدر ذلك الشرف، يتحمل صاحبها تبعاتها أمام الله تعالى يوم يقوم الحساب وتوضع الموازين، ثم أمام الأجيال والتاريخ .. فالأمة كما تدفع اليوم ثمن الركون تدفع ثمن الإخفاقات .. فلا يليق بالعاقل أن يستر إخفاقاته بالقدر دون وقفة نقدية جريئة مع الذات تحدد الخطأ وتصف العلاج ..

فالحرص على حصول مقصود الدعوة والجهاد - التمكين للدين - يفرض على من نذر نفسه للدعوة والجهاد الاستفادة من التاريخ حتى لا تكرر الأخطاء، وتتعثر الأمة في صراعها مع الباطل .. وقد قيل من كثر اعتباره قلَّ عثاره ..

وتكمن أهمية دراسة التاريخ في أن:

أ - التاريخ يعيد نفسه، ومشكلات الإنسان متكررة و"لا يصلح أخر هذه الأمة إلا بما صلح"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت