فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 82

به أولها"."

ب - التاريخ ذاكرة الأمم، لذلك اهتم القرآن الكريم بتاريخ الأمم السابقة منذ بدء خلق الإنسان .. وذكر الدروس والعبر من التاريخ {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} .. إن التاريخ أفصح مخبر وأصدق ناقل وقد أخبرنا كيف كان عاقبة الذين من قبلنا وحذرنا أن نتعرض لمقت الله بما كسبت أيدينا .. وقد كتب علماؤنا الأسفار في تاريخ الأمم والملوك ذكرى وعبرة لمن يعتبر .. نعوذ بالله أن نكون ممن تماروا بالنذر ..

جـ - التاريخ يعين الأمة صاحبة الرسالة المستمرة على فهم طبيعة الرسالة، وطبيعة الصراع، والثقة في إمكانية تحقيقها على أرض الواقع كما تحققت في عهود سابقة .. وخير شاهد على ذلك السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي في عصور الالتزام بالإسلام .. والمسلم اليوم في دعوته وجهاده له تاريخ مجيد يعينه على استشراف دوره في حاضر الأمة ومستقبلها ..

مما يلزم العاملين للإسلام تعميق هوية الأمة وربطها بتاريخها.

وفي مقدمة أحداث التاريخ من حيث الأهمية سيرة الأنبياء عامة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة ثم أيام السلف الصالح .. فدراسة السيرة النبوية جزء من دراسة التاريخ ..

تظل سيرة الرسول العطرة وسنته المطهرة كجزء من تاريخ البشر عموما والرسل خصوصا العطاء المتجدد والزاد الباقي إلى يوم الدين .. تنافس العلماء في كتابته وتدوينه أداء لأمانة البلاغ وذخرا للأجيال تتقوى به على إقامة الدين .. ففي سيرته الأسوة الحسنة في جميع مجالات الحياة: منها نتلقى العقيدة والإيمان، والعبادة والأحكام والأخلاق والدعوة والتربية والسيادة والقيادة، والحرب والسلم، وإدارة شؤون الحياة؛ إنها مدرسة كاملة لإعمار هذه الدنيا على منهج الله - عز وجل - ..

فالسيرة النبوية ـ على صاحبها الصلاة والسلام ـ هي عبارة عن الرسالة التي حملها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الناس وأخرجهم بها من الظلمات إلى النور، ومن عبادة العباد إلى عبادة الله وحده لا شريك له .. ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.

وصدق الله - عز وجل - القائل: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله ِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو الله َ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ الله َ كَثِيرًا}

والإسوة بكسر الهمزة وضمها اسم لما يؤتسى به أي يقتدى به ويعمل مثل عمله .. وهذه الأسوة الحسنة، إنما يسلكها ويوفق لها، من كان يرجو اللّه واليوم الآخر، فإن ما معه من الإيمان وخوف اللّه ورجاء ثوابه وخوف عقابه، يحثه على التأسي بالرسول - صلى الله عليه وسلم - .. وفي ذلك تحقيق الصواب الذي أحد شرطي قبول العمل ..

ومن تمام التأسي بالرسول - صلى الله عليه وسلم -. النظر في أيامه وتدبر أحداثها .. أيام الدعوة والبناء .. وأيام التعبئة والقتال، وخير الهدي هديه - صلى الله عليه وسلم -، وهدي من اقتفى أثره.

فما أحرى المسلمين اليوم ـ وقد سقطوا في مهاوي الجهالة والتخلف بسبب ابتعادهم عن الإسلام أن يعودوا إلى هدي نبيهم ص عودة صادقة لعلاج أدوائهم لا للتسلي بذكر تلك الأيام الطيبة .. ففي هديه ص المنهج الصحيح لبناء الفهم المستقيم للدين والواقع .. قال تعالى {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ}

سيرة الرسول سيرة إنسان سار بدعوته من نصر إلى نصر لا عن طريق الخوارق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت