فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 82

والمعجزات، بل عن طريق التدافع السنني، فلقد دعا فأوذي، وبلغ فأصبح له الأنصار، وخاض الحرب كما خاض الدعوة والحكم .. جمع الأصحاب وألف القلوب، وأعد للحرب الرجال والمعدات .. ففي أخبار دعوته وجهاده أعظم تربية لقلوب وعقول المسلمين، ليسودوا كما ساد أسلافهم يوم أن جمعوا بين السنن الشرعية والكونية لإحقاق الحق وإبطال الباطل.

وهنا أمر ينبغي التأكيد عليه: وهو أن الاستفادة من السيرة النبوية تحصل حين تدرس على أنها سنن إلهية مطردة لا تحابي أحدا .. تجري على البر والفاجر وعلى المسلمين وغير المسلمين (مجردة من قيود الزمان والمكان) وحينها تظهر أهمية الإئتساء به - صلى الله عليه وسلم - كرسول نأخذ عنه ديننا (عبادات ومعاملات) وكمرب ومعلم وقائد دولة نأخذ منه سنن بناء الدعوات والدول في السلم والحرب.

إذ من خلالها نقدم العلاج الشامل للأدواء التي أصابت الأمة الإسلامية، لتعود لها مكانتها، ويتحقق وعد الله - عز وجل - لها بالنصر والتمكين.

فما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الميامين - رضي الله عنهم - يحدثون أنفسهم أن تنجح الدعوة الإسلامية ويبنى صرح جماعة المسلمين وهم قعود في ديارهم وأموالهم وأولادهم، بل كانوا على دراية تامة أن للرقي والنصر والتمكين أسبابه، كما أن للهزيمة والتخلف والهلاك أسبابه كذلك، فوطدوا العزم على الجهاد في سبيل الله- إعدادا ونفيرا - وعلى التؤدة والأناة، وعلموا أن رضا الله - عز وجل - لا يناله إلا من بذل الثمن {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ}

لا يقدّر المسلم قيمة النجاح الذي حقّقه الإسلام وقدرته على التربية والبعث والتجديد، وعظمة المأثرة النبوية إلا إذا عرف حقيقة البيئة المعقّدة - دينيا واجتماعيا وسياسيا- التي واجهها الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون .. ليتبيّن له خطورة التضحية والإقدام الذي قامت به الدعوة الإسلامية.

لقد أيد الله نبيه بالملائكة المنزلة، ووعده بالنصر حين أذن له في القتال .. لكن لم يكن هذا وحده عامل النصر .. لقد عمل الرسول - صلى الله عليه وسلم - بكل مبادئ القيادة المعروفة (السياسية منها والعسكرية، بالإضافة إلى قضيته العادلة وهي الدعوة إلى توحيد الله تعالى وقدرته القيادية(في حال السلم والحرب) ..

لقد خاض الرسول - صلى الله عليه وسلم - الحرب كقائد عسكري مطبقا لكل قواعد الحرب .. ومبادئ الحرب هي: دلائل وحقائق عسكرية أساسية ومجموعه من الآراء المنطقية المعقولة التي نتجت من تجارب عديدة ومن خلال الحرب، تؤثر على كيفية تنفيذ الحرب، ويزيد العمل بها فرصة الحصول على نتائج أفضل إذا طبقت بشكل متقن وصحيح وفى الوقت المناسب.

والقائد العسكري الناجح هو الذي يستطيع أن يدير الحرب وفقا لمعرفته وتفهمه لمبادئ الحرب، التي من شأنها تنوير العقل وتوسيع المدارك لمزيد من التحليل وتنسيق المعلومات والحقائق والافتراضات والخروج بالاستنتاجات السليمة واتخاذ القرارات الحاسمة في الوقت والمكان المناسبين ..

وفهم المبادئ الأساسية للحرب مسألة جوهرية لفهم ودراسة التاريخ العسكري ويستطيع أي قارئ لهذا التاريخ استيعاب تسلسل الحوادث القتالية التي أدت إلى نصر أو هزيمة.

وانظر مغازيه - صلى الله عليه وسلم - ترى ذلك واضحا .. فلو لم يكن رسول الله يعتمد قواعد الحرب لماذا كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت