فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 82

الحلقة السادسة عشر:

زبدة الفوائد من عزوة أحد (1)

إخواني السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لإله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم؛

أما بعد:

فبعد أن أتممنا الآيات التي نزلت في أعقاب غزوة أحد بفضل الله سبحانه وتعالى ومنته أردت إخواني أن نقف على أهم ما أراه من فوائد أجمعها بعد أن ذكرناها متناثرة للفائدة، فأقول والله - عز وجل - الموفق:

غزوات رسول الله عليه الصلاة والسلام وأيامه مع أعداء الله - عز وجل - عديدة .. فلم اخترنا غزوة أحد؟.

سؤال ربما كان يليق أن يطرح في أول حصة .. لكن آثرت إرجاءه للأخير .. لأنني تصورت أن الإجابة عنه بعد تناول تعقيب القرآن الكريم على أحداثها أدعى لإدراك سر اختيار هذه الغزوة من سائر الغزوات .. وإن كانت كل أيامه وغزواته - صلى الله عليه وسلم - دروس وعبر.

غزوة أحد يوم من أيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحبه في مقارعة الباطل وإقامة الحق .. وتبقى أيامه أسوة لمن سلك طريقه - صلى الله عليه وسلم - .. وقد تسابق العلماء رحمهم الله في استخلاص العبر من تلك الأيام الخالدات .. بين مقل ومستكثر .. رحم الله الجميع

ونحن إذ نرفع لواء تجديد دعوة الإسلام من أحق الناس أن نغوص في تلك الأيام لنستلهم منها الرشد والهداية في إقامة دعوة ودولة النبي - صلى الله عليه وسلم - .. فخير الهدي هديه - صلى الله عليه وسلم - وهدي صحابته - رضي الله عنهم - ..

لقد آثرت الحديث عن غزوة أحد لأنها هزيمة للفئة المؤمنة - ومعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي في أول مشوارها .. لإزالة كفر جثم على البشرية قرونا .. أراد الله بما قدر لها من الهزيمة أن تتعلم دروسا لقابل أيام الصراع .. صراع جد، لا مكانة فيه للرخاوة ..

نحن للأسف لا نحسن الاستفادة من هزائمنا .. نتأثر عند حلولها ثم يجر النسيان عليها سربلة .. ونختلف في تحليلها .. واختلافنا يضعف الاعتبار منها .. وذلك لأننا نمارس الجهاد في كثير من الأحيان كردة فعل أكثر منه من عملية بناء أمة لها رسالة ..

كثيرا ما نقول:"بما كسبت أيدينا".. ولكن تفاصيل الخلل .. وتفاصيل العلاج يعيينا نقاشها فنتهرب منه .. وتمر الأيام وننسى أو نتناسى ونعيد الخطأ وتعود الهزيمة .. ويتكرر المشهد قولا وعملا .. والله المستعان ..

الحوادث العظام لا يدعها العقلاء تمر عليهم من غير تدبر واعتبار .. بل يستخلصون عبرها ودروسها لتتخذ زادا لقابل الأيام، ويستعان بها على تجاوز العقبات ..

وكي نستفيد من عبر غزوة أحد .. يجب أن نستحضر ذلك الجو الذي تمت فيه الغزوة .. وكذا الجو الذي نزل فيه القرآن يعقب على أحداثها ..

حين تقرأ عن غزوة أحد وأنت تعيش القرن الخامس عشر الهجري .. وأنت مستريح بين أهلك وإخوانك .. وقد انقدح في ذهنك أن الإسلام والمسلمين لم ينقرضوا بعد غزوة أحد .. تقرؤها من غير خوف من الغد الذي كان يساور الصحابة - رضي الله عنهم - يومها من إغارة قريش على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت