فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 82

المدينة وإبادة الفئة المؤمنة .. حين تقرؤها بهذه النفسية والذهنية إحساسك بالحقيقة يكون ضعيفا .. واستدرارك للعبر يكون قليلا ..

ولكن حاول أن تستحضر حال الإسلام والمسلمين يومها .. وحاول أن تستحضر ظروف حدوث الغزوة وآثارها .. وهي الغزوة الثانية بين الإسلام والكفر .. والكفر يومها لا زال قويا يطوق الإسلام الضعيف القليل من الجهات الأربع .. وأفعى اليهود في خاصرة المدينة ..

تصور الصحابة - رضي الله عنهم - وهم يتجرعون ألم الهزيمة .. وفاجعة إشاعة مقتل النبي - صلى الله عليه وسلم - .. والخوف على أهاليهم في المدينة من كر قريش .. ولا يعلمون ما يستره الغيب المحجوب من أمر الغد .. حاول أن تسأل نفسك: لو كنت مكانهم ما موقفك؟ هل ستبقى مع الإسلام المهزوم أم تتحرف للكفر المنتصر؟ ساعة حرجة بكل المقاييس، والقرار صعب .. والقلوب بين أصبعي الرحمن ..

كم تتقزز وأنت تقرأ عن عبد الله بن أبي وهو ينسحب بثلث الجيش .. موقف دنيء حتى بمقاييس النخوة العربية .. لكنه حدث .. حاول أن تتصور الحدث كأنه أمامك وأثر ذلك على معنويات الصحابة - رضي الله عنهم - ..

حاول كذلك تصور الجو وأنت تسمع صحابة يقولون من يأخذ لنا أمانا من أبي سفيان .. أظنك تستغرب ذلك .. لكنها البشرية وضعفها .. وظروف ليست وردية على طول الخط .. إنها قاسية وشديدة .. والحاجة للتذكير والتوجيه ماسة ومستمرة ..

معان وعبر وقيم كبيرة وكثيرة يحتاجها مصارع الباطل .. والحياة كلها صراع حتى في عالم الحيوان والحشرات .. وبدونها رخاوة وتكاسل .. وتخاذل .. وتساقط ..

حين يحركك العلم للعمل .. ويكشف لك الباطل عن وجهه القبيح .. وتلامس روحك حقيقة الباطل ملامسة الجسد لجهد وجهد الجهاد .. حينها تدرك الكثير عن حقيقة نفسك أولا .. والباطل الذي تجاهده ثانيا .. وحقيقة الصف الذي تجاهد معه ثالثا .. تدرك حقيقة الجهاد .. وحاجيات الطريق .. وتدرك حجم الجهد الواجب لتحقيق العبودية لله تعالى في الفرد والجماعة ..

حين تعيش الجهاد وترى الباطل منتفشا حنقا على الحق يريد أن يبيد خضراءه، ويطفئ نوره .. وترى الركائز من أهل الإيمان قلائل وتقل مع الأيام .. وترى الضعف البشري يتجلى في نفوس لم تستكمل بنيانها بعد .. ترى نفوسا هزيلة قد أثقلتها جواذب الأرض فآثرت الإخلاد والركون حين عظمت في باطنها الدنيا فرضيت بدناءة الخيانة ولقمة ملطخة بالطين .. ترى نفوسا كانت بالأمس تصلي معك، وترابط معك، يجمعك وإياها رحم أخوة الإسلام .. ثم هي في يوم آخر تبحث سرا عن أمان عند أبي سفيان وتنخذل مع عبد الله بن أبي .. تسرق سلاحك لتسلمه لعدوك .. وتكشف سرك وظهرك .. تتستر وراء" {لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ} .. وعلام نقتل أنفسنا .. {لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا} .."

صور حين تستشعرها أو تعيشها واقعا وتفزع إلى القرآن فتقرأه يقع الدواء على الداء .. وتستريح النفس الكليلة لطريق الله ورسوله .. ويستقر في أعماقها: {هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} .

حقائق كثيرة وكبيرة أراد ربنا - عز وجل - أن يعلمها الصحابة - رضي الله عنهم - وهو يعدهم لدور عظيم كتبه في الغيب عنده .. حقائق في النفس والصف .. ما كانوا ليتعلموها وهم مجتمعون برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسجد المدينة .. إنها الحركة التي تكشف الحقائق في النفس والصف .. ولذلك لا ندركها ما لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت