فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 82

نتحرك ونهتدي في حركتنا بذلك الجيل العظيم ..

هذه مقدمة أردت بها منك أن تدرك الحاجة إلى دراسة أيام الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكيف تدرسها .. والفهم فتح من الله - عز وجل - يفتح به على من يشاء، وهو الفتاح العليم ..

معركة أحد حلقة من حلقات الصراع بين الحق والباطل .. لها ما قبلها وما بعدها .. لها سلبياتها وإيجابياتها ككل حدث ..

فمن حيث موقف المسلمين في المدينة:

لما حصل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ما حصل جعل عبد الله بن أبي بن سلول والمنافقون يشمتون ويسرون بما أصاب المسلمين، ويظهرون أقبح القول .. ويخذلون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابهم ويأمرونهم بالتفرق عنه، وأظهر اليهود القول السيء فقالوا:"ما محمد إلا طالب ملك، وما أصيب هكذا نبي قط".

ومن حيث جرأة العرب على المؤمنين:

امتدت آثار الغزوة خارج المدينة، فأصبحت القبائل المجاورة، تطمع في النيل من المسلمين وتتالت المحن على الصف المؤمن بعد أحد إلى غزوة الخندق، فكانت في هذه المرحلة الصعبة محنة سرية الرجيع واستشهاد أبطالها الأحد عشر، ومحنة بئر معونة واستشهاد سبعين من القراء من خيرة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وجرت محاولات لغزو المدينة، ومحاولات لاغتيال الرسول عليه الصلاة والسلام.

ومن حيث الموقف مع قريش:

باءت قريش مرتين بالفشل في محاولة الاستئصال:

الأولى: حين ووجهوا بثبات أشد من الجبال الرواسي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصفوة المختارة معه، بفضل الخطة العظيمة التي أعادت شتات الجيش الإسلامي وحطمت هجوم قريش ..

والثانية: يوم حطم معبد بن أبي معبد هجومهم بما نقل عن التعبئة النبوية للانقضاض على المشركين، فعادوا يسرعون الخطى قبل أن تصل إليهم كتائب محمد وأصحابه من جديد.

وضربوا موعدا للنزال ببدر في العام القابل، لكن تخلفوا سنتين كاملتين حتى أعدوا العدة وتحالفوا مع اليهود وغطفان في المحاولة الأخيرة في الخندق.

كذلك مما يلاحظ أن ثمة فرق بين بدر وأحد.

فنحن أمام تمييزين وتمحيصين: التمييز في بدر بين المؤمنين والكافرين .. فكانت بدر فرقانا بين الحق والباطل {لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} ..

كان الصف يوم بدر مؤمنا كله: كان في بدر من يقول:"والله ما نقول لك كما قال قوم موسى لموسى {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} بل نقول:"اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون"، والله لو سرت بنا إلى برك الغماد لسرنا معك".. وصدقوا فما تخلف رجل واحد ..

من الطبيعي أن تخلو بدر من المنافقين وليس في ساعة المواجهة أي أمل بالنصر، إنما هو استعداد للبذل والتضحية والشهادة.

أما في أحد كان من يقول:"أطاعهم وعصاني، ما أدري علام نقتل أنفسنا أيها الناس".

ولم ينخذل رجل واحد فقط، بل انخذل معه ثلث الجيش ثلاثمائة، فالفرق بين الصورتين واضح.

وحتى السبعمائة الذين تبقوا وحقق الله تعالى بهم موعوده، وكانوا أكثريتهم من المؤمنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت