فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 82

المسلمين ـ لا يحزنون ولا يتحسرون، أما ألئك الكفرة فيزداد حزنهم وتزداد حسرتهم.

قال الله - عز وجل: {والله يحيي ويميت} فإن الله سبحانه هو المنفرد بذلك (أي بالإحياء والإماتة) فلا يغني حذر من قدر، والله سبحانه بما تعملون بصير، فيجازيكم بأعمالكم وتكذيبكم.

ولأن الأمر لا ينتهي بالموت أو بالقتل فهذه ليست نهاية المطاف .. فهناك قيم أخرى, وهنالك اعتبارات أخرى هي أرقى في ميزان الله تبارك وتعالى من سفاسف الدنيا وفوات نعيمها.

فقال الله - عز وجل - {ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون} ، وفي قراءة: {تجمعون} ، أي: أن القتل في سبيل الله - عز وجل - أو الموت في سبيل الله سبحانه، ليس فيه منقص وليس فيه أيضا محذور، وإنما هو مما ينبغي أن يتنافس فيه المتنافسون في طريق مرضات الله - عز وجل -، لأنه سبب مفض وموصل إلى مغفرة الله ورحمته، ومغفرة الله ورحمته خير مما يجمع له أهل الدنيا من دنياهم، فإن نعيم الدنيا زائل.

والخلق أيضا إذا ماتوا أو قتلوا بأي حالة كانت، فإنما مرجعهم إلى الله - عز وجل -، ومآلهم إليه سبحانه، فيجازي كلا بعمله، فما يغني الفرار من القتال في سبيل الله - عز وجل -، وما للخلق في هذه الحياة عاصم إلا الله سبحانه وتعالى، ولا منجاة إلا في الاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، بفعل الواجب وترك الحرام. والتفاوت إنما يكون في العمل وفي النية وفي الاتجاه والاهتمام. ففرق بين من يريد الدنيا ومن يريد الدار الآخرة.

أما النهاية فواحدة: الكل يموت، يموت الذين جاهدوا في سبيل الله - عز وجل - وخاضوا المعارك ويموت القاعدون الذين قعدوا بين أهليهم وذويهم، فالموت له أجل لا يتعدى في الموعد المحتوم, والأجل المقسوم، ثم رجعة إلى الله - عز وجل - وحشر في يوم الجمع والحشر .. ومغفرة من الله ورحمة للذين آمنوا وصدقوا واستسلموا وفعلوا ما أمر الله - عز وجل - به , وغضب من الله سبحانه وتعالى وعذاب، لمن كذبوا وتلكؤا وطعنوا في أمر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.

فإذا الحمقى من يختارون لأنفسهم المصير البائس. وهم بعد ذلك ميتون ميتون على كل حال!

إذا خلاصة ما ذكر الله سبحانه وتعالى: أن الإنسان إنما يجب عليه أن يسير في طريق الله ورسوله، وأن يمتثل أمر الله ورسوله، حتى الجهاد الذي فيه ذهاب النفس وذهاب المال وما أعده الله سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين يوم يلقونه من الأجر والثواب العظيم خير مما يفوت الإنسان من متاع هذه الدنيا.

فالله نسأل أن يرزقنا اليقين وأن يرزقنا الجد في العمل وفي السعي بين مرضات الله تبارك وتعالى

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم

والسلام عليكم ورحمة الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت