فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 82

وأحبوك، وامتثلوا أمرك.

فترى أن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مناسب لتحقيق مراد الله تبارك وتعالى من إرساله أي إرسال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - جاء بشريعة يبلغها عن الله تبارك تعالى وهو أيضا مأمور بسياسة أمته بتلك الشريعة وتنفيذها فيهم وهذا عمل له ارتباط قوي ومناسبة قوية بخلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أجل سياسة أمته فخلقه يلائم الوسائل المتوسل بها لحمل أمته على الشريعة الناجحة من أجل البلوغ بهم إلى مراد الله تبارك وتعالى من إقامة الدين.

ومن رحمة الله تبارك وتعالى بهم أن صبر لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتجلد فلم يتشدد في عتب ولا توبيخ كل ذلك اهتداء بكتاب الله - عز وجل -، فقد رأينا أن القرآن الكريم أنزله الله تبارك وتعالى وأنزل آيات كثيرة في الوقعة بين فيها ما كان من ضعف المسلمين وبين عصيانهم وتقصيرهم حتى ما كان متعلقا بالظنون الفكرية والهموم النفسية، ولكن مع العتب اللطيف المقرون بذكر العفو والوعد بالنصر وإعلاء كلمة الله تبارك وتعالى والتأكيد على فوائد المصيبة، وقد كان خلقه - صلى الله عليه وسلم - القرآن كما ورد في الصحيح عن عائشة رضي الله تعالى عنها.

قال الله سبحانه وتعالى:

{ولو كنت فظا} أي: سيئ الخلق غليظ القلب أي: قاسي القلب، لانفضوا من حولك لأن الفظاظة هي الشراسة والخشونة في المعاشرة، وهي القسوة والغلظة، وهما من الأخلاق المنفرة للناس فالناس لا يصبرون على معاشرة صاحبهما وإن كثرت فضائله، ورجيت فواضله، بل يتفرقون ويذهبون من حوله ويتركونه وشأنه لا يبالون ما يفوتهم من منافع الإقبال عليه، والتحلق حواليه، وبهذا ستفوت الهداية، ولا تبلغ القلوب الدعوة ..

فالناس في حاجة إلى كنف رحيم وحلم لا يضيق بجهلهم وضعفهم ونقصهم في حاجة إلى قلب كبير يعطيهم ولا يحتاج منهم إلى عطاء، ويحمل همومهم ولا يحملهم همومه ويجدون عنده دائما الاهتمام والرعاية والعطف والسماحة والود. وهكذا كان قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهكذا كانت حياته مع الناس. وهذا ما تتطلبه سياسة الناس.

فالأخلاق الحسنة من الرئيس تجدب الناس إلى دين الله - عز وجل - وترغبهم فيه، مع ما لصاحب هذه الأخلاق من المدح والثواب، والأخلاق السيئة من الرئيس تنفر الناس عن الدين

وتبغضهم إليه، مع ما لصاحبها أيضا من الذم والعقاب فهذا رسول - صلى الله عليه وسلم -، المعصوم يقول الله له ما يقول، فكيف بغيره من البشر الضعاف.

أليس من أوجب الواجبات، وأهم المهمات، الاقتداء بأخلاقه - صلى الله عليه وسلم - والاقتداء به في معاملة الناس بما يعاملهم به عليه الصلاة والسلام من اللين وحسن الخلق والتأليف، امتثالا لأمر الله - عز وجل -، وجذبا لعباد الله تبارك وتعالى لدين الله.

ثم أمره الله تبارك وتعالى بأن يعفو عنهم عن ما صدر منهم من التقصير في حقه عليه الصلاة والسلام، وأمره أن يستغفر لهم في التقصير في حق الله - عز وجل -، فيجمع الرسول بين العفو والإحسان. ثم قال الله سبحانه:

{وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} أي: شاورهم في الأمور التي تحتاج إلى مشورة ونظر وفكر ..

شاورهم في الأمر العام في سياسة الأمة في الحرب والسلم والخوف والأمن وغير ذلك من مصالحهم الدنيوية، بمعنى دم على المشاورة وواظب عليها، كما فعلت قبل الوقعة قبل (غزوة أحد) وإن أخطئوا الرأي فيها فإن الخير كل الخير في تربيتهم على العمل بالمشاورة دون العمل برأي الرئيس وإن كان صوابا، لما في ذلك من النفع لهم في مستقبل حكومتهم أي إدارتهم إن أقاموا هذا الركن العظيم الذي هو (المشاورة) فإن الجمهور أو الأكثرية أبعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت