والإسلام وحده هو الذي نقلهم من طور القبيلة، واهتمامات القبيلة، وثارات القبيلة، لا ليكونوا أمة فحسب، ولكن ليكونوا على حين فجأة ومن غير تمهيد يتدخل فيه الزمن أمة تقود البشرية، وترسم لها مثلها، ومناهج حياتها، وأنظمتها كذلك، في صورة غير معهودة في تاريخ البشر الطويل.
كانوا يدركون أن الإسلام والإسلام وحده هو الذي جعل لهم رسالة يقدمونها للعالم. . والأمة لا توجد في الحقل الإنساني الكبير إلا برسالة تقدمها للبشر من أجل أن تدفع بالبشرية إلى الإمام.
كان الإسلام بخصائصه هذه هو"بطاقة الشخصية"التي تقدم بها العرب للعالم، فعرفهم واحترمهم، وسلمهم القيادة.
وهم اليوم وغدا لا يحملون إلا هذه البطاقة. ليست لهم رسالة غيرها يتعرفون بها إلى العالم. وهم إما أن يحملوها فتعرفهم البشرية وتكرمهم; وإما أن ينبذوها فيعودوا هملا كما كانوا قبل بعثة رسول الله لا يعرفهم أحد، ولا يعترف بهم أحد!
وما الذي يقدمونه للبشرية حين لا يتقدمون إليها بهذه الرسالة ?
كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، لكل أمة من الأمم الكبيرة رسالة، وأكبر أمة هي التي تحمل أكبر رسالة وأكبر رسالة هي رسالة رسول الله، والأمة التي تقدم أكبر منهج، وهي التي تتفرد في الأرض بأرفع مذهب للحياة، ولا أشرف ولا أعظم أكبر من دين الله - عز وجل -،
والعرب يملكون هذه الرسالة وهم فيها أصلاء، وغيرهم من الشعوب هم شركاء، فأي شيطان يا ترى يصرفهم المسلمين عن هذا الرصيد الضخم ? أي شيطان ?!
الله نسأل أن يعيدنا إلى ديننا، وأن يلهمنا رشدنا هو ولي ذلك والقادر عليه
وصلى الله وسلم على رسوله وعلى آله وصحبه
والسلام عليكم.