الأصفهاني يورد رواية عن (هارون بن محمد بن عبد الملك) ، تشير إلى أنه
قال: [طويل]
وإنّي لعاليها وإنّي لخائف ... لما قال يوم الثعلبية حلبس
قبل ان يستعد لقطع الصحراء عائدًا إلى دياره، ومات وهو في وسط الصحراء [1] . وإذا كان الرواة يعدونها علمًا بالغيب منه بأنه سيموت، فلما لا يكون إحساسه بأن صحته لا تحتمل عناء قطع الصحراء. فضلًا عن أن وفاته المبكرة وهو لما يتجاوز سن الأربعين بعد، هي دليل آخر يمكن الأخذ به على أنه كان عليلًا يعاني من مرض عضال. وبذلك فأن المتفحص لأراء النقاد في هذا الجانب من حياته يدرك أن التأثيرات الصحية أقرب إلى التأثير في حياته من دمامة
الوجه. وإذا كانت دائرة المعارف الإسلامية أشارت إلى بعض الجوانب الأسطورية في وفاته [2] ، فلا نجد أفقًا واضحًا لتلك الإشارة في آراء النقاد القدامى في هذا الجانب.
ويشير ذو الرمة إلى أنه أشترك في وقائع حربية ضد قوم امريء القيس بقوله: [طويل]
فما شهدت خيل امريء القيس غارة ... بثهلان تحمي عن فروج الحقائق
أدرنا على جرم وأولاد مذحج ... رحى الحرب تحت اللامعات الخوافق
نثير بها نقع (الكلاب) وأنتم ... تثيرون قيعان القرى بالمعازق
رميت امرأ القيس العبيد فأصبحوا ... خنازير تكبوا من هوى الصواعق
رفعت لهم عن نصف ساقي وساعدي ... مجاهرة بالمحربات العوالق [3] .
وهو أمر شاذ عن سيرة هذا الرجل. غير أننا نرجح أن تكون الواقعة حقيقية، إلا أن اشتراك ذو الرمة فيها كان شعرًا فحسب، إذ قد لا يكون من المشتركين فعليًا بتلك الواقعة.
(1) الأغاني، للأصفهاني 16/ 250،251؛ وجعلها مطيع بيبلي من الأبيات المنسوبة لذي
الرمة، الديوان751.
(2) دائرة المعارف الإسلامية، 9/ 393.
(3) الديوان، 494 - 497.