ويشير ابو أحمد بن الحسن بن عبد الله العسكري إلى ان ذا الرمة من أحسن الشعراء الذين قالوا الشعر وأجادوا ألفاظه في الوصف والتشبيه،
حين قال: [طويل]
وردت اعتسافًا والثريا كأنها ... على قمة الرأس ابن ماء محلّق
يدف على اثارها دبرانها ... فلا هو مسبوق ولا هو يلحق [1] .
ويشير المرزباني إلى فصاحة ذي الرمة واستخدامه اللفظ البدوي الفصيح، حين ينقل عن الأصمعي قوله"ما أقل ما تقول العرب الفصحاء، فلانة زوجة"
فلان، إنما يقولون زوج فلان"، فيرد عليه السدري مستشهدًا بقول ذي"
الرمة: [طويل]
أذو زوجة بالمصر أم ذو خصومة ... اراك لها بالبصرة العام ثاويًا
فقال الأصمعي"أن ذا الرمة قد اكل البقل والمملوح في حوانيت البقالين حتى"
بشم" [2] ."
ومما يستجاد من قول ذي الرمة في هذا الجانب، مدحته التي قالها في بلال بن ابي بردة، والتي مطلعها: [طويل]
تقول عجوز مدرجي متروِّحا ... على بابها من عند أهلي وغاديا [3] .
وخير ما يمكن الإشارة إليه في خاتمة المطاف ما قاله الجرجاني في كتابه الوساطة حين اشار قائلًا"... واذا اردت ان تعرف موقع اللفظ الرشيق من القلب، وعظم غنائه في تحسين الشعر فتصفح شعر جرير وذي الرمة من القدماء ..." [4]
(1) المصون في الأدب، الحسن العسكري، 25؛ الديوان، 488.
(2) الموشح، المرزباني، 284؛ الديوان، 732.
(3) الممتع في صنعة الشعر، النهشلي القيرواني، 99؛ الديوان، 732.
(4) الوساطة، الأمدي، 224 - 225.