الصفحة 61 من 118

المعاني.

كان النقاد القدماء في العصر الأموي ينظرون إلى المعاني في إطار صحتها أو غموضها من خلال آراء شخصية غير خاضعة الى مقياس عام، وفي العصر العباسي ظلت هذه القضية شغلًا شاغلًا للنقاد، إذ اهتم بها ابن قتيبة والأمدي وعبد القاهر الجرجاني وابن رشيق القيرواني، واقدموا على اصدار أحكام عامة اعتمدت على ثقافة الناقد بالدرجة الأولى [1] .

واعتمد النقاد الذين قالوا في المعاني توجهًا رئيسًا يستند إلى ضرورة تبعية الألفاظ للمعاني، ولم يتجاوز النقد الحديث جوهر هذه الفكرة الذي شكل تيارًا إلى جانب المعاني، إذ شهد القرن التاسع عشر تيارًا نقديًا في أوربا قريب جدًا من هذه الفكرة، كان أبرز زعمائه ماثيو أرنولد ( M. Arnold) ، الذي رأى ان الفكرة هي كل شيء في الشعر والباقي عالم من الوهم [2] .

ولأبن قتيبة وجهة نظر في هذا الجانب تقوم على أساس الفصل بين اللفظ والمعنى في مذهبه النقدي، إذ يرى ان المعنى يحسن إذا تضمن حكمة أو مثلًا أو فكرة أخلاقية أو ما يمت إلى هذه الأمور بصلة [3] . ويرى ابن قتيبة ان ذا الرمة لم يكن موفقًا في بعض المواضع في شعره، إذ أخطأ في قوله في النساء: [طويل]

وما الفقر أزرى عندهن بوصلنا ... ولكن جرت أخلاقهن على البخل

وهو يرى ذلك القول ضعيفًا إذا ما قورن بقول شعراء آخرين من أمثال علقمة وامرئ القيس [4] . كما يشير إلى ان من المآخذ على قول ذي الرمة معنى

(1) قضايا النقد القديم، محمد صايل حمدان وأخرون، 26 - 27.

(2) مقالات في النقد، ماثيو ارنولد، ترجمة علي جمال الدين عزة، 20.

(3) في قضايا النقد الأدبي، زكي عشماوي، 279 - 280،. إن نظرة ابن قتيبة تقترب كثيرًا من وجهة نظر النقاد الأوربيين في القرن الثامن عشر الذين كانوا يبحثون عن مغزى خلقي في القصيدة، هذا واضح من نقد جونسون لأعمال شكسبير، ينظر: كولدرج، مصطفى بدوي، 57.

(4) الشعر والشعراء، ابن قتيبة، 341.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت